المقاومة والمقارعة بينهما ، وفي نهاية الأمر سقط الأمير « تاج الدين » من فوق حصانه وسط الماء ، فأسرع التّركمان إليه واحتزّوا رأسه . ولم يخفّ لنجدته في تلك الساعة أحد من بين الجند الذين رغدوا بالعيش في ظلّ فضله ورأفته ، اللهمّ إلا أحد الخدم ، وانقلب الأتراك الكرميانية على أعقابهم - وهم على الدوام صورة بلا معنى - وتفرّق ما تبقّى من الجند .
ووقعت للخوارج من تلك المعركة أموال جزيلة . وانتهى المطاف بالأمير « سعد الدين خواجة يونس » إلى « سفر يحصار » ، فأمسك به أهل المدينة ، وسلّموه « لجمري » و « محمد بك » ، فطيّبا خاطره في أوّل الأمر ، وقرّرا أن يدفع دية قدرها مائة وأربعين ألف درهم ، فرضي بقرارهما ، وأطلق الرسّل لطلب المال ، غير أنّ هذين الغدّارين عدلا عن اتفاقهما ، وقتلا « خواجة يونس » شهيدا .
ثم إنهم توجّهوا لمحاصرة « قراحصار دوله » فلمّا عجزوا عن فتحها رجعوا إلى « قونية » / وأشاعوا في النّاس أن « جمري » سيتوجّه إلى « أرزن الروم » لمحاربة المغل . فنزلت العساكر بصحراء « فيلوباد » ، وكان « جمري » و « محمد بك » يدخلان المدينة كل صباح ، ويذهبان عند المساء إلى « فليوباد » .
وفي تلك الأثناء وصل الخبر بأن السلطان « غياث الدين » والصّاحب « فخر الدين » يتقدّمان في خدمة ابن الخان الأعظم بجيوش طبقت شهرتها الآفاق .
فاضطرب التّرك اضطراب الزئبق ، وأخفوا الخبر ، وجمعوا كلّ ما كانوا قد حصلوا عليه من غاراتهم على قونية وآقشهر وغيرهما وحمّلوه على الجمال
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه ) — صفحة 400
مساهمون: مؤلف مجهول
ص٤٠٠