ذكر خروج الفندقدار من ناحية الشّام
حين عمد من يزينّون الدّنيا بقدرة
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
« 1 » فحملوا متاع ملك السّيارات من حانوت الحوت إلى منزل الحمل ، ووضعوا صيت مقدم الربيع على لسان السّوسن والبلبل الهزّار ، أخذت الأخبار تترى من ناحية « سيس » بأن جيشا كبيرا يتّجه من جانب الشّام إلى بلاد الرّوم ، فتمّ تدوين الأوامر من حضرة السلطنة إلى الأطراف ، لكي يتجمّع الجيش في ضواحي « قيصرية » .
فتحرّك جند المغول وجيش السلطان برعاية وقيادة كل من « تودون نوين » و « توقو آغا » و « معين الدين پروانه » من / « قيصرية » ، وسلكوا طريق « آبلستان » . فلما بلغوا جبل « هورون » قال أصحاب الأخبار إن جيش الشام سينزل غدا عند الصّباح في صحراء « آبلستان » . فاتّخذ الجيشان الرّومي والمغلي احتياطهما . وانطلقوا - في اليوم التالي - للهجوم نازلين من الجبل .
فلما رأى « الفندقدار » آثار الغبار في الجوّ تحرّك على الفور ، وحين وصل إلى الصحراء رأى الجيش قد اصطفّ صفوفا ، وتواجه الجيشان . كانت طيور المغول رباعية الأجنحة قد انطلقت طائرة من جوف الأقواس « الشّدفية » « 2 » ، فضاقت الأرض من ثلاث جهات على الشاميين . وشن « تودون » و « توقو » هجمات متواصلة ، ومزّقوا الصفوف ، ولم يتركوا أثرا من آثار الشجاعة والبأس إلا فعلوه . ثم انتهى الأمر بانتصار جيش الإسلام ، وسقط توقو وتودون ، ووضع
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 17 .
( 2 ) كذا في الأصل ، ويبدو أنها نوع من الأقواس .