والمسلمين إلى القلعة لاستمالة محافظها واستنزال « شرف » . فأتى « جالش » « بشرف الدين ولد الخطير » إلى أمراء المغل بغلّ الذلّ ، فأحذوه للتحقيق والسؤال ، وقتلوا « ولد قلاوز » أمير الصّيد و « سنجر » الجامدار و « قيبة » الخادم وكان سبب الفتنة وهو الذي سلّم السلطان لولد الخطير ، وتمّ التحقيق مع الأمراء الآخرين الذين كانوا قد تبعوه مضطرّين ، وحددوا جرم كل واحد منهم بعد تفحّص الأحوال .
وكان الصّاحب و « تداون بهادر » قد بقوا في الخدمة لدي ولد الخان في أطراف آبلستان لحراسة الممرّات . فلما رجع ولد الخان وعزم على التوجه إلى البلاط الخاني ، وعاد « توقو » بدوره إلى البلاد ، أتوا « بولد الخطير » ، وجرّوه للتّحقيق / فأخذ لفرط دهشته وغاية حيرته يجيب عن الأسئلة إجابات متناقضة ، وفي نهاية الأمر نفّذوا فيه حكم « الياسا » « 1 » ، وبعثوا بيده ورجله ورأسه وسائر أعضائه ففرّقوها في مختلف الدّيار لكي يعتبر الجاحدون وكافرو النعمة وينزجر الخدم الغدّارون .
ثم إنّهم توجّهوا بعد ذلك للمشتى . وفي ذلك الشّتاء ظل أمراء الروم ملازمين للمغل من الصّباح إلى المساء بسبب هذه القضايا ، وكانوا يقضون أوقاتا عسيرة من الخوف واعتراض صروف « 2 » الأيّام . فلما انتهت هذه الحكاية ، وانقشع عنهم عتاب التّحقيق والطّلب ، ورغب النّاس في الراحة والاستقرار ، ظهرت حالات عجيبة تجعل الولدان شيبا من حجاب القدر ، وتبدّل الاحتراق
هامش
( 1 ) نفذ فيه حكم « الياسا » يعنى أنه قتل . و « الياسا » هو القانون الذي وضعه جنكيز خان للمغول ، راجع فيما سبق ، ص 367 هامش 1 .
( 2 ) كذا في أ . ع ، 669 : صرف ، وفي الأصل : رخنه : ثغرة ، ولا معنى لها .