القائدان المغوليّان ومن معهم من الأبطال رؤوسهم على سرير الموت . وكان ما لا بدّ له أن يكون : و
قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ
« 1 » .
وولى « پروانه » الأدبار منهزما بقلب كالشّمع حين يذوب في النّار ، ونزل « قيصرية » بعد يومين . وكان الصّاحب قد أركب السلطان ، وأخذا يتجولان في صحراء المشهد وقد ركبتهما الأفكار والغصص . فإذا « بپروانه » يصل فجأة مع بضعة نفر كانوا قد خرجوا - ذاهلين عن أنفسهم - من تلك الورطة سالمين .
وساروا جميعا من هناك مع الصّاحب والسلطان والأمير « پروانه » في الطريق إلى « توقات » .
وعقب انصرافهم جاء جيش الشام إلى « قيصرية » ، وضربوا خيامهم في صحراء المشهد . ودخل « فندقدار الشّام » المدينة يوم الجمعة الخامس عشر من ذي القعدة سنة 685 ، وجلس على العرش ، وجعل الخطبة والسكّة باسمه .
ونظرا لأنّه كان قد تحرك بناء على العهد والاتفاق الذي كان قد أبرمه مع « پروانه » ثم رأى هاهنا خلافه ، كما أنّ أحدا من أمراء الروم لم يبادر بالانضمام إليه ، وأخذت دوابّ جيشه تتساقط وتنفق لانعدام العلف ، فضلا عن أنه كان يخشى هجوم الجيش المغلي الفاتح ؛ فقد نادى بنداء « العود أحمد » ثم ما لبث أن عاد أدراجه .
فلمّا بلغ دمشق بعث به بعض غلمانه مسموما إلى العالم الآخر .
* * *
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 41 .