عليهِمْ من جهةٍ من جهاتِهِم الأَربعِ فيلجؤُوا إلى جهةٍ أُخرى يمكنُهُم النَّجاةُ منها ؛ فسَقَطَ سُؤَالُ : هَلْ يكونُ سقفٌ من تحتِهِم فيقَعُ ؟
وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا
عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً « 1 » لم يُكُبُّوا عليهَا ويُقيِمُوا على استماعِهَا كالصُّمِّ والعُمْيَانِ حيثُ لا يَعُونَها ولا يتبصَّرُون ما فيها كالمُنَافقينَ وأَشباهِهِم ، بل أَكَبُّوا عليهَا حرصاً على استماعِهَا وهُمْ سامِعُونَ بآذانٍ واعِيَةٍ مُبْصِرونَ بعُيُونٍ واعيةٍ ، فالنَّفيُ للخُرُورِ إثباتٌ لَهُ ونَفيٌ للصَّمَمِ والعَمَى ؛ من بابِ إِدخالِ حَرفِ النَّفيِ على المُثْبَتِ والمرادُ نفيُ ما يتبعُهُ ، والنُّكْتَةُ فيه التعريضُ بمَن هو ليس على صِفَتِهِمْ .
وَخَرَّ
راكِعاً « 2 » في « ر ك ع » .
يَخِرُّونَ
لِلْأَذْقانِ * « 3 » في « ذ ق ن » .
الأثر
( أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِماً ، فَقَالَ : أَمَّا مِنْ قِبَلِنَا فَلَنْ تَخِرَّ إِلَّا قَائِماً ) « 4 »
أَي لا أُموتُ إلّا تائباً على الإسلامِ قائماً بالحقِّ ، ومعنى جوابِهِ عليه السّلام أنَّك لن تَعْدَمَ مِن جهتِنا الاجتهادَ في إرشادِكَ وفي أنْ لا تموتَ إلّا بهذهِ الصّفةِ .
( خَرَرْتَ مِنْ يَدَيْكَ ) « 5 »
كضَرَبْتَ ، أَي سقطتَ من أَجلِ مكروهٍ يُصيبُ يديكَ من أَلَمٍ أَو قَطْعٍ ، أَو مِنْ سَبَبِ يديكَ ؛ أي جِنَايَتِها ، أَو هو كنايةٌ عن الخَجَلِ ؛ يقال : خَرَرْتُ عَنْ يَدِي ، أَي خَجِلْتُ ، وسياقُ الحديثِ يدلُّ عليهِ .
( مَن أَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ سَمِعَ خَرِيرَ الكَوْثَرِ ) « 6 »
أَي مثلَ خَرِيرِهِ ، يريدُ
هامش
( 1 ) الفرقان : 73 .
( 2 ) سورة ص : 24 .
( 3 ) الاسراء : 107 .
( 4 ) غريب الحديث للهرويّ 1 : 277 ، الفائق 1 : 361 ، النّهاية 2 : 21 بتفاوت يسير .
( 5 ) مسند أحمد 3 : 416 - 417 ، النّهاية 1 : 36 و 2 : 21 .
( 6 ) النّهاية 2 : 21 .