والمعنى : يُؤاخذُكُم بما عقَّدتُمُوها إِذا حَنِثْتُم ، أَو بِنَكْثِ ما عقَّدتُم ، فحُذِفَ الظّرفُ أَو المضافُ للعِلمِ به . وقُرِئَ « عَقَدْتُم » « 1 » بالتَّخفيفِ ، و
« عَقَّدْتُمُ
» بالتّشديد ، و « عاقَدتْم » « 2 » والمعنى واحدٌ .
وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ « 3 » أي عاقدتْهُم أَيمانُكُم ، وقُرِئَ
« عَقَدَتْ
» « 4 » أَي عَقَدَت حَلْفَهُم أَيمانُكُم ، وهي جمعُ يَمينٍ بمعنى اليَدِ ؛ لأنَّهم كانوا يَضرِبَون صَفْقَةَ العَهْدِ والحَلْفِ بأَيمانِهِم ، ويَأْخُذُ بعضُهُم بِيَدِ بعضٍ على الوفاءِ ثمَّ يَتَحالفونَ .
ويجوزُ أَن يكونَ بمعنى الحَلْفِ ، والمرادُ بها العَقْدُ عَقْدُ الموالاةِ ؛ كان يُعاقِدُ الرَّجُلَ ، فيقول : دَمِي دَمُكَ ، وهَدْمِي هَدْمُكَ ، وحَرْبِي حَرْبُكَ ، وسِلْمِي سِلْمُكَ ، وتَرِثُني وأَرِثُكَ ، وتَعقِلُ عنِّي وأَعقِلُ عنكَ ، فيكونُ للحليفِ السُّدُسُ من ميراثِ الحَليف ، فنُسِخَ بقوله تعالى :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ *
« 5 » . واللَّهُ أعلمُ .
وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ
النِّكاحِ « 6 » أي لا تَنووا ؛ على التّضمين ، ولهذا عُدِّي بنفسِه لا ب « على » ، وعُقْدَتُهُ : إِيجابُهُ ؛ وهو مبالغةٌ في النَّهي عن نِكاحِ المُعْتَدّاتِ ؛ لأَنَّ العَزْمَ على الفِعلِ يتقدَّمُهُ فإِذا نُهِيَ عنه كان عن الفِعلِ أَنهى .
هامش
( 1 ) قرأ بها حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر ، وخلف ، والأعمش . انظر كتاب السّبعة : 247 ، وحجّة القراءات : 234 ، والتذكرة لابن غلبون : 248 ، ومعجم القراءات القرآنية 2 : 234 .
( 2 ) قرأ بها ابن عامر ، وابن ذكوان ، انظر المبهج 2 : 221 ، واعراب القراءات : 248 ، ومعجم القراءات القرآنية 2 : 235 .
( 3 ) النّساء : 33 ، وهي قراءة ابن كثير ، ونافع ، وأَبو عمرو ، وابن عامر ، انظر كتاب السّبعة : 233 ، الحجّة للقراء 2 : 80 ، ومعجم القراءات القرآنية 2 : 129 .
( 4 ) وهي قراءة عاصم وحمزة والكسائي ، انظر كتاب السّبعة : 233 ، وحجّة القراءات : 201 .
( 5 ) الأَنفال : 75 ، الأَحزاب : 6 .
( 6 ) البقرة : 235 .