صاحِبُكُمْ ) « 1 »
يُريدُ أَشدَّ ما سَحَرَكُم من قولهم : لَهَدَّ الرَّجُلُ هو ! أَي ما أجْلَدَهُ .
( جاءَ شَيْطانٌ فَحَمَلَ بلالًا فَجَعلَ يُهَدْهِدُهُ كَما يُهَدْهِدَ الصَّبيُّ ) « 2 »
أَي يُحَرِّكُهُ من هَدْهَدَتِ الأُمُّ ولدَها إذا حرَّكتهُ لينامَ ، قالَ ذلكَ حينَ نامَ بِلالٌ عن إيقاظِ القومِ للصَّلاةِ .
هدبد
الهُدَبِدُ ، بضمِّ الهاءِ وفتحِ الدَّالِ المهملةِ وكسرِ الموحَّدةِ : اللَّبَنُ الخائِرُ الغليظُ ، كالهُدابِدِ ، ومنهُ : الهُدَبِدُ للعَشا في العَيْنِ ، لأَنَّ سببهُ بُخاراتٌ غليظةٌ تُغَلِّظُ الرُّوحَ وتُكَدِّرُهُ فيتعطَّلُ البَصَرُ ليلًا حتَّى لا يَرَى الكواكِبَ ، ومن مذاهِبِ العربِ :
أَنَّهم كانوا إذا أَصابَ أَحدهم ذلِكَ عَمَدَ إلى سنامِ وكَبِدٍ فَقَطَعَ من كُلٍّ منهما قطعة وقلاها ، وقالَ عندَ أَكلِ كُلِّ لُقمَةٍ من كُلِّ قطعةٍ بعدَ أَن يمسَحَ جَفنَهُ الأَعلى بِسَبَّابَتَيْهِ :
أَيا سَناماً وَكَبِدْ * أَلا اذْهَبا بالهُدَبِد
لَيْسَ شِفاءَ الهُدَبِدْ * إِلَّا السَّنام وَالكِبد « 3 »
فيذهب العَشا بذلك ، وقولُ الفيروزآباديِّ : الهُدَبِدُ الخَفَشُ وضَعْفُ البصرِ والعَشا لا العَمَشُ وغلط الجوهريّ ، مدخولٌ لأَنَّهُ إِذا أُطلق على ضعفِ البصرِ مطلقاً فإِطلاقُهُ على نوعٍ من أَنواعِهِ لا يكون غلطاً بل هو من بابِ إِطلاقِ الجنسِ على أَحَدٍ أَفرادِهِ ، على أَنَّ الجوهريّ لم يتفرَّد بذلك بل وافقه عليه الفارابيُّ في ديوانِ الأَدَبِ فقال : بِعَينَيْهِ هُدَبِدٌ ، أَي عَمَشٌ « 4 » . وقد يطلقْ الهُدَبِدُ والهُدابِدُ على الضعيفِ البصرِ نَفْسِهِ .
هرد
هَرَدَ الرَّجلُ الثَّوب هَرْداً ، كضَرَبَ :
مزَّقَهُ وخَرَّقهُ وشقَّهُ ولا يكون إِلَّا للإِفسادِ . .
هامش
( 1 ) الفائق 4 : 96 ، النَّهاية 5 : 250 .
( 2 ) الفائق 4 : 96 ، النَّهاية 5 : 253 ، بتفاوت يسير .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن الحديد 19 : 410 وفيه : فيا بدل : أيا .
( 4 ) ديوان الأدب 2 : 56 .