على ظرفيَّتِهِ قولهم : زَيْدٌ وَحْدَهُ ، حَيْثُ جعلوهُ خَبَراً لا حالًا ؛ إذ لا يَجُوزُ « زَيْدٌ جالِساً » فتقديرُهُ زَيْدٌ في موضع الانفِرادِ « 1 » .
واختلفَ البصريُّونَ ، فقالَ سيبويه « 2 » :
هو منصوبٌ على الحالِ بتأْويلِ مُنْفَرِداً ، وقال غيرُهُ : على المصدريَّة وإِنْ سَدَّتْ مَسَدَّ الحالِ فهوَ مفعولٌ مطلقٌ لِحالٍ مُقَدَّرَةٍ صِفَةً أَو جملةً أَي واحِداً وَحْدَهُ ، أَو أَوْحَدْتُهُ بِرُؤْيَتي إِيحَاداً ، وعلى هذا بنى الجوهريُّ قولهُ : هو منصوبٌ عندَ أهلِ البصرةِ على المصدَرِ ، فَتَخْطِئَةُ الفيروزاباديّ لهُ خَطَأٌ .
وهو لازِمُ الإفرادِ والتَّذكيرِ والإضافَةِ إلى المُضمَرِ ، ولازِمُ النَّصْبِ إلّا في قولهم « 3 » : جَلَسا على وَحْدَيْهِما ، وجاءَ على وَحْدِهِ ، وهو قَريعُ وَحْدِهِ ، ونَسيجُ وَحْدِهِ ؛ في المدحِ ، وجُحَيْشُ وَحْدِهِ ، وعُيَيْرُ وَحْدِهِ ، ورُجَيْلُ وَحْدِهِ ؛ في المُعْجِبِ برأْيهِ .
وأَكرِم كُلَّ رَجُلٍ على حِدَةٍ ، كعِدَةٍ :
عَلى انفرادِهِ .
وفَعَلَهُ من ذاتِ حِدَتِهِ ، وَذي حِدَتِهِ :
من ذاتِ نفسِهِ ورَأْيِهِ .
واتَّحَدَ الرَّجُلانِ ، وبينهما اتِّحادٌ ، إذا صارَ أَمرُهُما واحِداً .
والمِيحَادُ ، قيلَ : جُزْءُ الواحِدِ ، كالمِعشارِ من العَشَرَةِ وعليهِ الجَوْهَريُّ والفارابيُّ « 4 » .
وقيلَ : الواحِدُ المُنْفَرِدُ من آحَادٍ متفرِّقةٍ ، كما إِذا رَأَيْتَ أكَماتٍ مُنْفَردَةً كُلٌّ منها بائِنَةٌ على الأُخرى ، فكلُّ أكَمَةٍ منها مِيحَادٌ « 5 » ، يستوي فيهِ المذكَّرُ والمؤَنَّثُ .
الجمعُ : مَواحِيدُ .
وما أَنتَ في هذا بِأَوْحَدَ ، أي بمُنْفَرِدٍ خُصِصْتَ بهِ دونَ غيركَ .
هامش
( 1 ) انظر همع الهوامع 1 : 240 .
( 2 ) انظر الكتاب 1 : 373 - 375 .
( 3 ) انظر همع الهوامع 2 : 50 ، والنَّهاية 5 : 160 .
( 4 ) الصّحاح ، ديوان الأدب 3 : 228 .
( 5 ) القاموس .