تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
على ظرفيَّتِهِ قولهم : زَيْدٌ وَحْدَهُ ، حَيْثُ جعلوهُ خَبَراً لا حالًا ؛ إذ لا يَجُوزُ « زَيْدٌ جالِساً » فتقديرُهُ زَيْدٌ في موضع الانفِرادِ « 1 » . واختلفَ البصريُّونَ ، فقالَ سيبويه « 2 » : هو منصوبٌ على الحالِ بتأْويلِ مُنْفَرِداً ، وقال غيرُهُ : على المصدريَّة وإِنْ سَدَّتْ مَسَدَّ الحالِ فهوَ مفعولٌ مطلقٌ لِحالٍ مُقَدَّرَةٍ صِفَةً أَو جملةً أَي واحِداً وَحْدَهُ ، أَو أَوْحَدْتُهُ بِرُؤْيَتي إِيحَاداً ، وعلى هذا بنى الجوهريُّ قولهُ : هو منصوبٌ عندَ أهلِ البصرةِ على المصدَرِ ، فَتَخْطِئَةُ الفيروزاباديّ لهُ خَطَأٌ . وهو لازِمُ الإفرادِ والتَّذكيرِ والإضافَةِ إلى المُضمَرِ ، ولازِمُ النَّصْبِ إلّا في قولهم « 3 » : جَلَسا على وَحْدَيْهِما ، وجاءَ على وَحْدِهِ ، وهو قَريعُ وَحْدِهِ ، ونَسيجُ وَحْدِهِ ؛ في المدحِ ، وجُحَيْشُ وَحْدِهِ ، وعُيَيْرُ وَحْدِهِ ، ورُجَيْلُ وَحْدِهِ ؛ في المُعْجِبِ برأْيهِ . وأَكرِم كُلَّ رَجُلٍ على حِدَةٍ ، كعِدَةٍ : عَلى انفرادِهِ . وفَعَلَهُ من ذاتِ حِدَتِهِ ، وَذي حِدَتِهِ : من ذاتِ نفسِهِ ورَأْيِهِ . واتَّحَدَ الرَّجُلانِ ، وبينهما اتِّحادٌ ، إذا صارَ أَمرُهُما واحِداً . والمِيحَادُ ، قيلَ : جُزْءُ الواحِدِ ، كالمِعشارِ من العَشَرَةِ وعليهِ الجَوْهَريُّ والفارابيُّ « 4 » . وقيلَ : الواحِدُ المُنْفَرِدُ من آحَادٍ متفرِّقةٍ ، كما إِذا رَأَيْتَ أكَماتٍ مُنْفَردَةً كُلٌّ منها بائِنَةٌ على الأُخرى ، فكلُّ أكَمَةٍ منها مِيحَادٌ « 5 » ، يستوي فيهِ المذكَّرُ والمؤَنَّثُ . الجمعُ : مَواحِيدُ . وما أَنتَ في هذا بِأَوْحَدَ ، أي بمُنْفَرِدٍ خُصِصْتَ بهِ دونَ غيركَ .
هامش
( 1 ) انظر همع الهوامع 1 : 240 . ( 2 ) انظر الكتاب 1 : 373 - 375 . ( 3 ) انظر همع الهوامع 2 : 50 ، والنَّهاية 5 : 160 . ( 4 ) الصّحاح ، ديوان الأدب 3 : 228 . ( 5 ) القاموس .
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 308 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / ابن معصوم المدني