امْشِ على تُؤَدَةٍ ، أي على سَكينَةٍ وَوَقارٍ .
وفَعَلَ ذلكَ في تُؤَدَةٍ ، أي تَمَهُّلٍ وتَأنّ ، والتّاءُ مُبْدَلَةٌ من الواوِ ، ومنهُ :
اتَّأدَ في الأَمرِ اتّئَاداً ، وَتَوَأَّدَ تَوَأُّداً ، إذا تَأنَّى فيهِ وَتَثَبَّتَ .
وتَوَأَّدَتْ عليهمُ الأرضُ : غَيَّبَتْهُمْ وَذَهَبَتْ بِهِمْ .
والمَوائِدُ : الدَّواهي في « أو د » وذِكْرُ الفيروزاباديِّ لها هنا غَلَطٌ لأَنَّها جَمْعُ مُؤيِدٍ كَمُؤمِنٍ ، لا مُؤَيْدٍ كَمُؤَيْبٍ .
الكتاب
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ
سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ « 1 » أَيِ المَدْفُونَةُ حَيَّةً ، وكانت العَرَبُ يدفنونَ بناتَهُم أَحياءً خَوفاً من الفقرِ أَو لُحوقِ العارِ بِهِمْ من أَجلِهِنَّ ، فكانَ الرَّجُلُ إذا وُلِدَتْ لهُ بِنْتٌ وَأَرادَ وَأْدَها تَرَكَها حَتَّى إذا بَلَغَتْ سِتَّ سِنينَ ، قالَ لأُمِّها : طَيِّبيها وزَيِّنيها حتَّى أذْهَبَ بها إلى أَحمائِها ، وقد حَفَرَ لها بِئراً في الصَّحراءِ فَيَذْهَبُ بها إليها ، ويقولُ لها : انظري فيها ، فيدفعها من خلفِها فيلقيها فيها ويهيلُ عليها التُّرابَ .
وقيلَ « 2 » : كانَتِ الحامِلُ إذا قَرُبَتْ ولادَتُها حُفِرَتْ لها حُفْرَةٌ وأُقعِدتْ على رَأْسِها ، فإن وَلَدَتْ بِنْتاً رَمَتْ بها فيها ، وإنْ وَلَدَتْ غُلاماً حَبَسَتْهُ .
ومعنى تَوجيهِ السُّؤالِ إلى المَوْؤُودَةِ تَبْكيتُ وائِدِها كما يُخاطَبُ عيسى عليْهِ السّلام بقولِهِ :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ
« 3 » والغَرَضُ تَبْكيتُ النَّصارى .
وقالَ أهلُ التَّأويلِ : المَوْؤُودَةُ : القُوَّةُ الَّتي ضَيَّعَها المُكَلَّفُ في غيرِ ما خُلِقَتْ لهُ .
وقالَ بَعْضُ المُحَقِّقينَ : هي كُلُّ مسألَةٍ سَنَحَتْ للخاطِرِ ولم يُقَيَّدْ بالكتابَةِ حتَّى غابَتْ .
هامش
( 1 ) التكوير : 8 .
( 2 ) انظر تفسير السّمرقندي 3 : 453 ، وتفسير البغوي 4 : 430 .
( 3 ) المائدة : 116 .