إلّا بهذا الإسنادِ تَفَرَّدَ به صَفْوانُ بنُ عِيسى عن عبدِ اللَّهِ بنِ سَعيدٍ « 1 » .
وقال البخاريُّ : القَعْقاعُ بنُ أبَي حَدْرَدٍ لهُ صُحْبَةٌ ، وحديثُهُ عن عَبْدِ اللَّهِ بنِ سَعيدٍ لا يَصِحُّ « 2 » .
وقال أبو عَمْروٍ في الاستيعابِ : وقد ضَعَّفَ بعضهم صُحْبَةَ القَعْقاعِ بِأنَّ حديثَهُ إنَّما يأتي من حديثِ عبدِ اللَّهِ بنِ سَعيدِ المَقْبَرِيُّ ، وهو ضَعيفٌ « 3 » .
وقالَ غَيْرُهُ : عبدُ اللَّهِ بنُ سَعيدٍ المَقْبَرِيُّ واهٍ مَتْرُوكٌ « 4 » .
إذا عَرَفْتَ ذلِكَ فاعْتِراضُ الفيروزآباديِّ على الجوهريِّ حيثُ قالَ : وقولُ الجوهريِّ :
قالَ عُمَرُ : ( اخْشَوْشِنْوا وَتَمَعْدَدُوا )
الصَّوابُ
قالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ :
( تَمَعْدَدُوا وَاخْشَوْشِنُوا ) رواهُ ابنُ أَبي حَدْرَدٍ الصَّحابيُّ « 5 »
. ليس في مَحَلِّهِ ، وعلى تقديرِ صِحَّةِ رِوايَةِ ابنِ أَبي حَدْرَدٍ فَهِيَ رِوايَةٌ أُخرَى لا توجِبُ خَطَأَ الجوهريِّ في نسبةِ تلكَ الرِّوايَة إلى عمر ، ولكِنَّ هذا الرَّجُلَ قد أُولِعَ واستَهْتَرَ بِتَخْطِئَة العُلَماءِ مع قِلَّةِ بضاعَتِهِ وكَثْرَةِ خَطائِهِ ، واللَّهُ المُسْتَعانُ .
المثل
( تَسْمَعُ بِالمُعَيدِيِّ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَراهُ ) « 6 » ويُرْوى : ( تَسْمَعُ بِالْمُعَيْدِيِّ لا أَنْ تَراهُ ) « 7 » ، أي سَماعُكَ بهِ على تقديرِ : أن تَسْمَعَ ، فَحُذِفَتْ « أنْ » فَارْتَفَعَ الفعلُ ، وقد رُوِيَ : « أنْ تَسْمَعَ . . . » « 8 » وَ « لَأنْ تَسْمَعَ . . . » « 9 » بِثُبُوتِها على الأصلِ ، وأجازَ بعضهم جَعْلَ الجُمْلَةِ في تَأويلِ المصدرِ من غيرِ إضمارِ « أَنْ » .
والمُعَيْدِيُّ ، بِتَخْفيفِ الدّالِ : تصغيرُ مَعَدِّيِّ بِتَشْديدِها ، وكانَ الأصْلُ مُعَيِدِّيّ
هامش
( 1 ) المعجم الأوسط 7 : 36 / 6058 .
( 2 ) التّاريخ الكبير 7 : 77 / 834 .
( 3 ) انظر الاستيعاب 3 : 1283 / 2120 .
( 4 ) انظر الضّعفاء والمتروكين 2 : 124 / 2024 ، وميزان الاعتدال 2 : 429 / 4353 .
( 5 ) راجع الصّحاح والقاموس مادة : عدد .
( 6 ) مجمع الأمثال 1 : 129 / 655 .
( 7 ) جمهرة الأمثال 1 : 266 / 367 .
( 8 ) المستقصى 1 : 370 / 1598 .
( 9 ) الزّاهر في معاني كلمة الناس 2 : 235 / 735 .