تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الخِصامَ مَصْدَرٌ والإضافَةُ بمعنى « في » أي ألَدُّ في الخِصامِ كَقَوْلِهِمْ : ثَبَتَ العُذْرُ وَقَتْلى الطَّفِّ ، أو على جَعْلِ الخِصامِ ألَدَّ على المُبالَغَةِ نَحْوُ جَدَّ جَدُّهُ ، أوِ المَعْنى أَشَدُّ الخُصُومِ خُصُومَةً عَلى أنَّ الخِصامَ جَمْعُ خَصْمٍ كصَعْبٍ وَصِعابٍ .
وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا
« 1 » جَمْعُ ألَدَّ أيّ شِدادَ الخُصُومَةِ مُتَأَبّينَ عَنِ الحَقِّ مُفْرِطينَ في اللَّجاج والْعِنادَ ، يُريدُ أهْلَ مَكَّةَ .

الأثر

( ماذا لَقِيتُ بَعْدَكَ مِنَ الأَوَدِ وَاللَّدَدِ ؟ ! ) « 2 » يُريدُ أَيَّ شيء لَقيتُ على مَعْنَى التَّعَجُّبِ . والأَوَدُ : الاعْوِجاجُ . واللَّدَدُ : شِدَّةُ الخِصامِ . ( أَلْسُنٍ لِدادٍ ) « 3 » جَمْعُ أَلَدَّ كَأَعجَفَ وَعِجافٍ وَأجْرَبَ وَجِرابٍ ، وَقَوْلُ ابنُ الأثيرِ : جَمْعُ لَديدٍ ، فيهِ نَظَرٌ . ( أنَّهُ لُدَّ في مَرَضِهِ - وَهُوَ مُغْمىً عَلَيهِ - فَلَمّا أَفاقَ قالَ : لا يَبْقَى في البَيْتِ أحَدٌ إلَّا لُدّ إِلَّا عَمِّيَ - العَبّاسُ ) « 4 » أي سُقِيَ اللَّدُودَ فَعَلَ ذلِكَ عُقُوَبةً لهم لِأنَّهم لَدُّوهُ بِغَيْرِ إذنِهِ واستِثْناءُ العَبّاسِ لِأنَّهُ لم يَحْضُرْ حالَةَ اللَّدُودِ . قيلَ الَّذي كانَ لُدَّ بِهِ العُودُ الهِنْديُّ والزَّيْتُ . ( فَتَلَدَّدْتُ تَلَدُّدَ المُضْطَرِّ ) « 5 » هو التَّلَفُّتُ يَميناً وشِمالًا من التَّحَيُّرِ ، أَراد أنَّهُ داراهُم وَراقَبَهُمْ كما يَفْعَلُ المُضْطَرُّ .

المثل

( جَرَى مِنْهُ مَجْرَى اللَّدُودِ ) « 6 » هو الدَّواءُ الَّذي يُسْقَى من أَحَدِ شِقَّيِ الفَمِ . يُضْرَبُ في أَمرٍ يَنْجَعُ في الرَّجُلِ . وقيلَ : معناهُ أنَّهُ كَرِهَهُ كما يُكْرَهُ اللَّدُودُ ، فهو يُضْرَبُ فيمن يَبْغَضُ وَيَكْرَهُ .
هامش
( 1 ) مريم : 97 . ( 2 ) الفائق 1 : 30 ، النَّهاية 4 : 244 . ( 3 ) النَّهاية 4 : 245 . ( 4 ) الفائق 3 : 313 ، النَّهاية 4 : 245 . ( 5 ) الفائق 2 : 66 ، النَّهاية 4 : 245 . ( 6 ) مجمع الأمثال 1 : 160 / 834 .
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 241 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / ابن معصوم المدني