وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ
لِلْقِتالِ « 1 » أَي واذكُر إِذ غَدَوْتَ إِلى أَحَدٍ مِن عِندِ أَهلِكَ بالمدينةِ تُسوِّي وتُهيِّء مواطنَ وأَماكن لأَجل القتالِ ، وهي مواقفُهُم من المعركةِ للحربِ ، والجملةُ حال من فاعلِ
« غَدَوْتَ »
.
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ
مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ « 2 » أَي كان يتسنَّى لنا القُعُودُ في مواضِعَ مِن السَّماءِ ؛ لأَجلِ استماعِ كلامِ أَهلها .
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ
« 3 » أَي عن اليمينِ قعيدٌ وعن الشِّمالِ قَعيدٌ فحُذِفَ الأَوَّل لدلالةِ الثَّاني عليه ، والقَعيدُ : المُقاعِدُ كالجَليسِ بمعنى المُجَالِسِ لفظاً ومعنىً ، أَو بمعنى الحافِظِ والرَّقيبِ . قال سيبويه : أُفرِدَ كما يقال للجماعة هم فريقٌ « 4 » . وقيل : يُطلَقُ الفَعيلُ على الواحِدِ والاثنين والجَمعِ وَالمُذَكَّرِ والمؤَنّثِ بلفظ واحد ، ومنه :
وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ
« 5 » « 6 » .
فَتَقْعُدَ
مَذْمُوماً مَخْذُولًا « 7 » أَي تصيرُ أَو تمكُثُ جامعاً على نفسك الذَّمَّ مَن الملائكةِ والمؤمنينَ والخِذلانَ من اللَّه تعالى ، ويجوز أَن يكون القعود « 8 » على حقيقتِهِ ؛ فإِنَّ من شأن المَذْمومِ المَخذُولِ أَن يَقْعُدَ نادِماً متفكِّراً على ما فَرَّط منه .
ومثله :
فَتَقْعُدَ
مَلُوماً مَحْسُوراً « 9 » .
الأثر
( نَهَى أَنْ يُقْعَدَ عَلَى القَبْرِ ) « 10 »
أَرادَ القُعُودَ عَلَيهِ للحَدَثِ وقضاءِ الحاجةِ ؛ لما فيه من الاستهانَةِ وتَرْكِ حُرْمَةِ صاحِبِ
هامش
( 1 ) آل عمران : 121 .
( 2 ) الجن : 9 .
( 3 ) ق : 17 .
( 4 ) حكاه عنه في المحكم 1 : 171 واللَّسان ( قعد ) .
( 5 ) التَّحريم : 4 .
( 6 ) انظر مختار الصّحاح ( قعد ) واللَّسان ( قعد ) .
( 7 ) الإسراء : 22 .
( 8 ) في « ش » : الفعل بدل : القعود .
( 9 ) الإسراء : 29 .
( 10 ) غريب الحديث لابن الجوزي 2 : 255 ، النَّهاية 4 : 86 ، مجمع البحرين 3 : 130 .