غالباً ، ومثلهُ :
فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً
وَعَلى جُنُوبِكُمْ « 1 » أَي واظبوا على ذِكِرهِ في جميع الأَحوالِ .
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ « 2 » هم الّذين أُذِنَ لهم في القُعُودِ عن الجهادِ اكتفاءً بَغيرِهِم .
قال ابن عبَّاس : هم القاعِدُونَ عن بدر والخارجونَ إليها « 3 » .
وفائدةُ نفي الاستواءِ [ مع أنَّه معلوم ] « 4 » أنَّ القاعِدَ بغير عُذرٍ والمُجاهِدَ لا يستويانِ ، تذكير ما بَينَهُما من التّفاوت ؛ ليأنفَ القاعِدُ من القُعُودِ ، وتَتَرَفَّعَ نفسُهُ عن انحطاطِ مَرتَبَتِهِ عَن المجاهد فيهتزُّ رغبةً للجِهادِ ، كقولِهِ تعالى :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا
يَعْلَمُونَ
« 5 » تحريكاً للجاهلِ لينهضَ بنفسِهِ عن ضَعَةِ الجهل إِلى شَرَفِ العلم .
لَأَقْعُدَنَّ
لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ « 6 » أَي على صِراطِكَ ، فانتصابُهُ على الحَذْف ، أَو على الظَرْفِ [ كقوله ] « 7 » :
. . . كما عَسَلَ الطّريقَ الثَّعلَبُ « 8 » .
والمعنى : لَأَعْتَرِضَنَّ أَو لَأَتَرَصّدَنَّ لبني آدَمَ على طريق الإِسلام كما يَعتَرِضُ العدوُّ على الطَّريق لِيقطعهُ على السَّابِلَةِ .
فِي مَقْعَدِ
صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ « 9 » في مكانٍ مرضيٍّ مقرَّبينَ عند مَليكٍ مُقْتَدِرٍ لا يكتنهُ كُنْهُ عَظَمَتِهِ واقتدارِهِ .
هامش
( 1 ) النّساء : 103 .
( 2 ) النّساء : 95 .
( 3 ) معاني القران للنّحاس 2 : 169 ، وتفسير القرطبي 5 : 341 .
( 4 ) ما بين المعقوفتين أضفناه لاستقامة المتن .
انظر الكشاف 1 : 553 .
( 5 ) الزّمر : 9 .
( 6 ) الأعراف : 16 .
( 7 ) الزّيادة يقتضيها السّياق .
( 8 ) لساعده بن جؤيه كما نسبه سيبويه في كتابه 1 : 36 . وتمام البيت :لَدْنٌ بِهَزِّ الكفِّ يَعْسِل مَتْنهُ * فيه . . . . . . . .( 9 ) القمر : 55 .