بالضّمّ : محدِّثون .
الكتاب
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
« 1 » إِلى مَرجِعٍ ومَصيرٍ تَمتَدُّ إِليه أَعناقُ الهِمَمِ « 2 » ، وتَرنُوا إِليه أَبصارُ الأُممِ ، وهو المقامُ المَحْمُودُ الَّذي وَعَدَكَ أَن يَبعَثَكَ فيه ، فالتّنكيرُ « 3 » فيه للتّعظيم .
وقيل : هو مكَّةُ شَرَّفَها اللَّهُ تعالى على أَنَّه وَعَدَهُ - وهو بها في أَذىً من أَهلِها - أَن يُهاجِرَ به منها ثمَّ يُعِيدُهُ إِليها في ظَفَرٍ ودَولةٍ ، والسّورةُ مكِّيَّةٌ .
وقيل : نَزَلَت عليه هذه الآيةُ حينَ بَلَغَ الجُحْفَةَ في مهاجَرِهِ ، وقد اشتاقَ إِلى وطنِهِ ومولدِهِ ومولدِ آبائِهِ وحَرَمِ إِبراهيمِ عليْهِ السّلام ، فَنَزَلَ جبرئيلُ ، فقال له :
( أَ تَشْتاقُ إِلى مكَّةَ ؟ ) قال : ( نعم ) ، فأَوحاها إِليه .
تَكُونُ لَنا عِيداً
« 4 » أَي يكونُ يومُ نزولِها لنا عِيداً نُعَظِّمُه ، وإِنَّما أَسنَدَ ذلك إِلى المائِدةِ ؛ لأَنَّ شرفَ اليومِ مستعارٌ من شرفِها ، وكان نزولُها يومَ الأَحدِ ، فلذلك اتَّخذَهُ النّصارى عيداً ، أَو يكونُ لنا فَرَحاً وسروراً ؛ من العِيدِ الَّذي هو السّرورُ العائِدُ .
وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ
« 5 » في : « ب د أ » .
الأثر
( المُبْدِئُ المُعِيدُ ) « 6 »
هو اللَّهُ تعالى ؛ لإِبدائِهِ الخَلْقَ - أَي خَلَقَهم ابتداءً - وإِعادَتِهِ لهم إِلى المَماتِ في الدّنيا ، وبعدَ المَماتِ إِلى الحياةِ في الآخرةِ . ومن الرِّجالِ الَّذي أَبْدَأَ في غزوةٍ فأَعادَ فَغَزَا مَّرةً بَعْدَ أُخرى . ومن الخيلِ الَّذي غُزِيَ عليه مرَّةً بعدَ أُخرى حتَّى عادَ مُجَرَّباً مُرتاضاً في ذلك .
هامش
( 1 ) القصص : 85 .
( 2 ) في « ش » : أَعناق الهيم .
( 3 ) في « ش » : والتنكير .
( 4 ) المائدة : 114 .
( 5 ) سبأ : 49 .
( 6 ) الفائق 4 : 23 ، النّهاية 3 : 316 .