الشَّاهِدِ دونَ الغائِبِ .
ثُمَّ رُدُّوا
إِلَى اللَّهِ « 1 » إِلى حُكمِهِ وجزائِهِ ، وفي الرَّدِّ إِشارةٌ إِلى أَنَّ الرُّوحَ كانت موجودةً قبلَ البَدَنِ فتَعَلَّقَت به زماناً ثمَّ رَدَّت إِلى موضِعِها الأَصليِّ من عالمِ الأَرواحِ ؛ بحُكمِ
ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ
« 2 » .
وَنُرَدُّ
عَلى أَعْقابِنا « 3 » أَ نُرْجَعُ إِلى الشِّركِ والكُفرِ بإِضلالِ المُضلِّين ؟ ! والتّعبيرُ عنه ب « الرَّدِّ على الأَعقابِ » ؛ لزيادةِ تَقبِيحِهِ بتصويرِهِ بصورةِ ما هو عِلمٌ في القُبحِ - إِذ كانَ إِدباراً بعدَ الإِقبالِ - مع ما فيه من الإِشارةِ إِلى أَنَّ الكفرَ حالةٌ قد نُبِذَت ظهرِيّاً ، ومِثلُهُ :
وَلا تَرْتَدُّوا
عَلى أَدْبارِكُمْ « 4 » .
لا يَرْتَدُّ
إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ « 5 » لا يَرجِعُ إِليهم تَحْرِيكُ أَجفانِهِم كما كانَ يَرجِعُ إِليهم كلَّ لحظةٍ ، بل تَبقَى أَعينُهم شاخصةً وأَجفانُهُم مفتوحةً لا تَطرِفُ ، أَو لا يَرجعُ إِليهم نَظَرُهُم فيَنظُرُوا إِلى أَنفُسِهِم فضلًا عن غيرِهم ، بل يَبقَونَ مَبْهُوتِينَ .
الأثر
( وَرَدَّ أَوْلاها عَلَى أُخْراهَا ) « 6 »
أَي إِذا تَقَدَّمَت أَوائِلُ المواشي على الأَواخِرِ وتباعَدَت عنها لم يَدَعْها رَاعِيها تَتَفَرَّقُ ، ولكن يَحبِسُ المُتَقدّمةَ حتّى تَصِلَ إِليها المتأخِّرةُ ، فتكونُ مجتمعةً متلاحقةً ، وذلك من حُسنِ الرِّعيَةِ .
( لَا رِدِّيدَى فِي الصَّدَقَةِ ) « 7 »
بالكسرِ وتشديدِ الدَّالِ الأولى وكسرِها وقَصْرِ الأَلِفِ : مصدرٌ بمعنى الرَّدِّ ، أي لا تُؤخذُ الزّكاةُ في سنةٍ مَرَّتين .
( لا يَخْلُقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ ) « 8 »
أَي
هامش
( 1 ) الأنعام : 62 .
( 2 ) الفجر : 28 .
( 3 ) الأنعام : 71 .
( 4 ) المائدة : 21 .
( 5 ) إبراهيم : 43 .
( 6 ) الفائق : 2 : 52 ، النّهاية 2 : 214 .
( 7 ) الغريبين 3 : 734 ، النّهاية 2 : 214 .
( 8 ) بحار الأنوار 89 : 182 ، غريب الحديث للهروي 2 : 194 .