الكتاب
فَرَدُّوا
أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ « 1 » عَضُّوها غَيظاً وضَجَراً ممَّا جاءَت به الرُّسُلُ ، كقولهِ :
عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ
« 2 » .
أَو وَضَعُوها على أَفواهِمِ ضِحْكاً واستِهْزاءً ، كمَن غَلَبَ عليه الضِّحْكُ فوَضَعَ يدَهُ على فِيهِ .
أَو مُشيرينَ بذلك إِلى الأَنبياءِ أَنِ اسكُتُوا عن هذا الكلامِ .
أَو أَشاروا بأَيديهِم إِلى أَلسنِتهم وإِلى ما نَطَقُوا به من قولِهم :
إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ
« 3 » أَي هذا جَوابُنا لكم ليس عندَنا غيرُهُ ؛ إِقناطاً لهم عن التّصديقِ والإِيمانِ بإِعلامِ أَنْ لا جَوابَ لهم سواهُ .
أَو وضعوها على أَفواهِ الأَنبياءِ مَنعاً لهم من « 4 » الكلامِ .
أَو أَخَذَ الكفَّارُ أَيديَ الرُّسُلِ ووَضَعوها على أَفواهِهِم ليُسكِتُوهُم ويَقطَعوا كلامَهُم .
أَو أَنَّ الرُّسُلَ لمَّا أَيسُوا منهم سكتُوا ووَضَعوا أَيديَ أَنفسهِم على أَفواهِ أَنفسهِم ، أَرادوا أَنَّهم لا يعودون إِلى ذلك الكلام أَلبتَّهَ .
أَو رَدَّ الرُّسُلُ أَيدِيَ الكفَّارِ إِلى أَفواهِ الكفّارِ ، وهو عبارةٌ عن غَيظِهم لهم ؛ من قولِهم : رَدَدتُ يَدَهُ فيه ، إِذا « 5 » أغَظتُهُ .
وَلَوْ رُدُّوا
لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ « 6 » لو أُعيدُوا من مَوقِفِهِم على النَّار إِلى الدُّنيا حَسبَما تمنَّوهُ
فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ
وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا . . .
لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ
« 7 » من فنونِ القبائحِ الَّتي من جُملَتِها التَّكذيبُ المذكورُ ونَسُوا ما شاهدوهُ رأساً ؛ لاقتِصارِ نَظَرِهِم على
هامش
( 1 ) إبراهيم : 9 .
( 2 ) آل عمران : 119 .
( 3 ) إبراهيم : 9 .
( 4 ) في « ج » : عن بدل : من .
( 5 ) في « ت » و « ش » : أَو .
( 6 ) الأنعام : 28 .
( 7 ) الأنعام : 27 - 28 .