تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١

الكتاب

فَرَدُّوا
أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ « 1 » عَضُّوها غَيظاً وضَجَراً ممَّا جاءَت به الرُّسُلُ ، كقولهِ :
عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ
« 2 » . أَو وَضَعُوها على أَفواهِمِ ضِحْكاً واستِهْزاءً ، كمَن غَلَبَ عليه الضِّحْكُ فوَضَعَ يدَهُ على فِيهِ . أَو مُشيرينَ بذلك إِلى الأَنبياءِ أَنِ اسكُتُوا عن هذا الكلامِ . أَو أَشاروا بأَيديهِم إِلى أَلسنِتهم وإِلى ما نَطَقُوا به من قولِهم :
إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ
« 3 » أَي هذا جَوابُنا لكم ليس عندَنا غيرُهُ ؛ إِقناطاً لهم عن التّصديقِ والإِيمانِ بإِعلامِ أَنْ لا جَوابَ لهم سواهُ . أَو وضعوها على أَفواهِ الأَنبياءِ مَنعاً لهم من « 4 » الكلامِ . أَو أَخَذَ الكفَّارُ أَيديَ الرُّسُلِ ووَضَعوها على أَفواهِهِم ليُسكِتُوهُم ويَقطَعوا كلامَهُم . أَو أَنَّ الرُّسُلَ لمَّا أَيسُوا منهم سكتُوا ووَضَعوا أَيديَ أَنفسهِم على أَفواهِ أَنفسهِم ، أَرادوا أَنَّهم لا يعودون إِلى ذلك الكلام أَلبتَّهَ . أَو رَدَّ الرُّسُلُ أَيدِيَ الكفَّارِ إِلى أَفواهِ الكفّارِ ، وهو عبارةٌ عن غَيظِهم لهم ؛ من قولِهم : رَدَدتُ يَدَهُ فيه ، إِذا « 5 » أغَظتُهُ .
وَلَوْ رُدُّوا
لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ « 6 » لو أُعيدُوا من مَوقِفِهِم على النَّار إِلى الدُّنيا حَسبَما تمنَّوهُ
فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ
وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا . . .
لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ
« 7 » من فنونِ القبائحِ الَّتي من جُملَتِها التَّكذيبُ المذكورُ ونَسُوا ما شاهدوهُ رأساً ؛ لاقتِصارِ نَظَرِهِم على
هامش
( 1 ) إبراهيم : 9 . ( 2 ) آل عمران : 119 . ( 3 ) إبراهيم : 9 . ( 4 ) في « ج » : عن بدل : من . ( 5 ) في « ت » و « ش » : أَو . ( 6 ) الأنعام : 28 . ( 7 ) الأنعام : 27 - 28 .
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 361 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / ابن معصوم المدني