و - : ابنُ زَيْدِ بنِ نَهْدٍ الحِمْيَرِيُّ ، عاشَ أَربعمائةٍ وسِتّاً وخمسينَ سنةً ، وأَدركَ الإِسلامَ وهو لا يَعْقِلُ ، ولمَّا حَضَرَتْهُ الوفاةُ قالَ لبَنِيهِ :
أُوصِيكُم بالنّاسِ شرّاً ، لا تَرحَموا لهم عَبْرَةً ، ولا تُقيلُوا لهم عَثْرَةً ، قَصِّروا الأَعِنَّةَ ، وطوَّلوا الأَسِنَّةَ ، وإِذا أَردتُمُ المُحاجَزَةَ فقَبلَ المُناجَزَةِ ، والمرءُ يَعجِزُ لا مَحالَةَ « 1 » بِالجَدِّ لا بالكدِّ ، التَّجَلُّدُ ولا التَّبَلُّدُ ، والمَنِيَّةُ ولا الدَّنِيَّةُ ، ولا تأسَوا على فائِتٍ وإِن عَزَّ فَقْدُهُ ، ولا تَحِنُّوا إِلى ظاعِنٍ وإِن أُلِفَ قُرْبُهُ ، ولا تَطْمَعوا فَتَطْبَعُوا ، ولا تَهِنُوا فَتَخْرَعُوا « 2 » ، ولا يَكُنْ لكم المَثَلُ السَّوْءِ ، إِذا أَنا مِتُّ فَأَرحِبُوا خَطَّ مَضْجَعِي ولا تَضِنُّوا عليَّ برَحبِ الأَرضِ ، وما ذاك بمُؤَدٍّ إِليَّ رَوْحاً ، ولكن حاجةُ نَفسٍ خامَرَها الإِشفاقُ ، ثمَّ أَنشَدَ :
اليَوْمُ يُبْنَى لِدُوَيْدٍ بَيْتُهُ * يا رُبَّ نَهْبٍ صالِحٍ حَوَيْتُهُ
ورُبَّ قِرْنٍ بَطَلٍ أَرْدَيْتُهُ * وَرُبَّ غَيْلٍ حَسَنٍ لَوَيْتُهُ
ومِعْصَمٍ مُخَضَّبٍ ثَنَيْتُهُ * لَو كَانَ للدَّهْرِ بِلىً أَبْلَيْتُهُ
أَو كَانَ قِرْنِي وَاحِداً كَفَيْتُهُ
ثمَّ ماتَ « 3 » .
ودَاوُدُ : اسمٌ أَعجمِيٌّ حذفوا أَحَدَ واويهِ خطَّاً كراهةَ اجتماعِ المِثلينِ ، والقياسُ كونُهُ السّاكنَ ، وبعضُهم يَكتُبُها ، وكذا حُكمُ كلّ ليِّنَيْنِ مُتماثلَينِ تواليا في كلمةٍ اسماً كانت أَو فِعلًا إِذا لم تَلتَبِس ، كطاوُسٍ ، ورُؤُسٍ ، ويَسْتَوُنَ .
والدَّودَاةُ ، بالفتحِ : الجَلَبَةُ ، وواحدةُ الدَّوَادِيِّ ، وهي آثارُ القومِ ، وآثارُ أَرْجُلِ الغِلمانِ مُقبِلةً ومُدبِرةً حيثُ يَلعَبُونَ ، أَو آثارُ أَراجِيحِ الصّبيانِ على العِيدانِ ، أو
هامش
( 1 ) في جمهرة الأمثال 1 : 72 : المحالة ، بالألف واللّام .
( 2 ) في « ج » : فتجزعوا .
( 3 ) جمهرة الأمثال ، أَمالي المرتضى 1 : 171 .