وإِن بَعُدْتَ عنِّى فلا بَعِدْتَ - الأَوَّل بضمِّ العينِ ، والثّاني بكسرِها - أَي إِن نأَيتَ عنِّي فلا هَلكْتَ .
وبُعْدٌ باعِدٌ ، مُبالغةٌ .
وإنَّهُ لذُو بُعْدٍ ، وبُعْدَةٍ - كغُرْفَةٍ - وتكسرُ : ذو رأْي وحزْمٍ ، أَو همَّةٍ بَعِيدَةٍ .
وبيننا بُعْدَةٌ - بالضّمّ - من المكانِ والقَرابةِ .
والأَبْعَدُ : المُتَباعِدُ عن الخيرِ الخائنُ ، ومنه : كَبَّ « 1 » اللَّهُ الأَبْعَدَ لِفيهِ .
وأَبْعَدَ اللَّهُ الأَبْعَدَ ، أَي مَنْ غابَ وبَعُدَ عنَّا ، والغرضُ الدُّعاءُ للحضورِ .
وإِنَّه لَغَيْرُ أَبْعَدَ ، ولَغَيْرُ بُعَدٍ - كصُرَدٍ - أَي لا خيرَ فيه ولا له غَوْرٌ في شيءٍ .
وما عِنْدَهُ أَبْعَدُ ، أَي طائلٌ ، وتأتي في المثل .
والأَبْعَدُّ - كأَرْدَبٍّ - في قولِ الشَّاعرِ :
مَدّاً بِأَعْنَاقِ المَطِيِّ مَدَّا * حَتَّى تُوافِي المَوسِمَ الأَبْعَدَّا « 2 »
أَراد به : الأَبْعَدَ ، فوقف فشدَّدَ ثمَّ أَجراهُ في الوصلِ مَجْرَى الوقفِ ؛ وهو ممَّا يجوزُ في الشّعرِ ، كقوله :
ضَخْمٌ يُحِبُّ الخُلُقَ الأَضْخَمَّا « 3 »
وبَعْدُ ، كفَلْسٍ : ضدُّ قَبْلُ ؛ وهما ظرفا زمانٍ ومكانٍ ، يُعرَبان مُضافَين بالنَّصبِ على الظَّرفيةِ ؛ كجئْتُكَ بَعْدَ العصرِ وقَبْلَهُ ، وداري بَعْدَ دارِكَ أَو قَبْلَها .
فإِن قُطِعا عن الإِضافة لفظاً لا معنىً بل نُوِيَ معنى المضافِ إِليه دونَ لفظِهِ بنُيِا على الضَّمِّ ؛ كقولهِ تعالى :
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
« 4 » أَي من قبلِ الغَلَبِ ومن بَعْدِه .
فإِن نُوي ( لفظُ ) « 5 » المضافِ إِليه أُعربا غيرَ منوَّنينِ ؛ كقراءةِ بعضِهم لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلِ وَمِنْ بَعْدِ بالجرِّ بلا تنوينٍ .
هامش
( 1 ) في « ج » و « ش » : كبت بدل : كبَّ ، انظر النّهاية 1 : 140 .
( 2 ) اللّسان ، التّاج بلا عزوٍ .
( 3 ) هو لرؤبة ، ديوانه : 183 .
( 4 ) الرّوم : 4 .
( 5 ) ليست في « ت » و « ش » .