تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وبَعِدَ بُعْداً ، وبَعَداً ، كسَخِطَ سُخْطاً وسَخَطاً : هَلَكَ ، واغْتَرَبَ - والمعنى في البناءينِ واحدٌ ، وهو نقيضُ القُرْبِ ، إِلَّا أَنَّهم أَرادوا الفصلَ بينَ البُعْدِ من جهةِ الهلاكِ والغُربةِ وبينَ غيرِهِ فغيَّروا بناءَ الفعلِ ؛ كما فرَّقوا بينَ ضَمَانَي الخيرِ والشّرِّ فقالوا : وَعَدَ وأَوعَدَ - وهو بَعِيدٌ ، وباعِدٌ ، وبُعَادٌ ، كشُجاعٍ . الجمعُ : بُعَدَاءُ ، وبَعَدٌ كخَدَمٍ ، وبُعْدَانٌ بالضّمِّ . وأَبْعَدَ عنَّا إِبْعاداً ، وابْتَعَدَ ، وتَبَعَّدَ ، وتَباعَدَ ، واستَبْعَدَ : كلُّها بمعنى بَعُدَ ، وأَبْعَدَهُ غيرُهُ - لازمٌ متعدٍّ - كبَعَّدَهُ تَبْعِيداً ، وباعَدَهُ مُباعَدَةً . وأَبْعَدَ في السَّوْمِ : شَطَّ . وبَعَّدَ قولَهُ تَبْعِيداً ، واسْتَبْعَدَهُ : عدَّهُ بَعيداً . ومكانٌ بَعَدٌ ، كسَبَبٍ : بَعيدٌ . والأَباعِدُ : خِلافُ الأَقاربِ . وفلانٌ يَستجِرُّ الحديثَ من أَباعِدِ أَطرافهِ ، أَي من أَقاصيها . وتَنَحَّ غيرَ بَعيدٍ ، أَي كُنْ قريباً . وتَنَحَّ غيرَ باعِدٍ ، وغيرَ بَعَدٍ - كسَبَبٍ - ( أي غيرَ صاغرٍ ، وغلط الفيروزآباديُّ فجعل الجميعَ بَمعنى كُنْ قريباً . وما هو ولا هي بِبِعَيدٍ ، وبِبَعَدٍ ، كسَبَبٍ ) « 1 » : يستوي فيه المذكّرُ والمؤُنَّثُ ، والواحدُ وفَرْعاهُ . ورَجُلٌ مِبْعَدٌ ، كمِنْبَرٍ : كثيرُ الأَسفارِ . وأَبْعَدَهُ اللَّهُ : لعنَهُ ونحَّاهُ عن الخيرِ . وبُعْداً له - من المصادرِ الَّتي لا يُستعمَلُ إظهارُ فعلِها - أَي هلاكاً له ، أَو بُعْداً له من رحمةِ اللَّهِ ، وتقديرُهُ : أَبْعَدَهُ اللَّهُ فَبَعِدَ بُعْداً . ولا تَبْعَدْ « 2 » ، كتَفْرَح : دعاءٌ ، أَي لا تَهلِك ، وأَكثرُ ما يستعملُ في النُّدبةِ لِمَن كان محمودَ الحياةِ عزيزَ الفقدانِ ؛ لدلالتهِ على مساسِ الحاجةِ إلى حياةِ المندوبِ ، وقلَّهِ الاستغناءِ عنه .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ليس في « ت » و « ش » . ( 2 ) ضبطت « لا تبعُد » بضمّ العين ضبط قلم في أساس البلاغة .