تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
شاعرٌ إِسلاميٌّ ؛ كان في أَوَّلِ الدّولةِ الأَمويّةِ ، وأَخوهُ بُرَيْدٌ ، كزُبَيْرٍ . والبَردَانُ ، كسَرَطان أَو عُثْمان : لقبُ مُغنٍّ مشهورٍ من أَهلِ المدينةِ . وأَبو بُرَيْدٍ ، كزُبَيْرٍ : كنيةُ العَقْعَقِ ، وثورٌ أَبيضٌ ، إِذا كان ذا لُمَعٍ من بياضٍ وسوادٍ ، ومنه قولُهم للنّمرِ : أَبو الأَبْرَدِ ؛ لأنَّ جلدَهُ كذلك ، ويقالُ له : الأَبْرَدُ أَيضاً ، ويجمعُ على أَبارِدَ ، والأُنثَى أَبْرَدَةُ ، وأُمُّ أَبْرَدَ .

الكتاب

لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً
« 1 » أي لا يجدونَ هواءً بارِداً ، أَو بُرُودَةً تنفعُهم من حرارتِها ، أَو نَوْماً ؛ لأَنَّ البَرْدَ لازمٌ للنومِ وهو يُسكِّنُ العطشَ ؛ لتوجُّهِ الحرارةِ الغريزيَّةِ إلى الباطنِ عند فُتُورِ الحواسِّ الظّاهرةِ والحركاتِ الاختياريَّةِ .
لا بارِدٍ
وَلا كَرِيمٍ « 2 » نَفْيٌ لبَرْدِ الظِّلِّ المعهُودِ ورَوْحِهِ عن هذا الظِلِّ الّذي هو من يَحْمُومٍ ، وكَرَمُهُ : نَفْعُهُ لِمَنْ يأَوي إليه من أَذَى الحرِّ ، أَي هو ظِلٌّ حارٌّ ضارٌّ ليس فيه ما في مدلولِ الظِّلِّ من الاستِرْواحِ إِليه .
كُونِي بَرْداً
وَسَلاماً « 3 » أَي ذاتَ بَرْدٍ وسلامةٍ ، فبُولِغَ في ذلك ؛ كأَنَّ ذاتَها بَرْدٌ وسلامٌ . والمعنى : ابْرُدِي حتَّى يَسلَمَ منكِ إبراهيمُ ، أَو ابْرُدِي بَرْداً غيرَ ضارٍّ ، وعن ابنِ عبَّاسٍ : لو لم يقل :
« وَسَلاماً »
لأَهلَكَتْهُ بَبْردِها ، ولولا قولُهُ :
« عَلى إِبْراهِيمَ »
لكانت بَرْداً على جميعِ الخَلْقِ فزال الانتفاعُ بها .
وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ
« 4 » أَي يُنزِّلُ من الغَمَامِ من قِطَعٍ عِظَامٍ فيها تُشْبِهُ الجبالَ بعضَ بَرَدٍ ، ف « من » الأُولى والثّانيةُ ابتدائيَّتان والثّالثة « 5 » تَبعيضِيَّة . ويحتملُ أَن تكونَ الأُولى ابتدائيَّةً
هامش
( 1 ) النّبأ : 24 . ( 2 ) الواقعة : 44 . ( 3 ) الأنبياء : 69 . ( 4 ) النّور : 43 . ( 5 ) في النّسخ : الأولى ، والأنسب بالسّياق ما أثبتناهُ .