يخاطبُ ثقيفاً :
فَلَستُ لمالكٍ إِن لم تَرَوهَا * بِسَاحَةِ دَارِكُم مِنَّا أُلُوفَا
ونَنتَزِعُ العُرُوشَ عُروشَ وجٍّ * وتُصبحُ دُورُكُم منكُم خُلوفاً « 1 »
ويطلَقُ وَجٌّ الآنَ على موضعٍ بالطّائفِ قريِبٌ من المثنَّاة فيه حصن خرابٌ كان قديماً مِصرَ تلك البِلادِ ، فبقيَ هذا الاسم عليه ، فقول الجوهريِّ : وَجٌّ بلدٌ بالطّائفِ « 2 » ، ليس بغلطٍ كما زعمهُ الفيروزاباديُّ ، وكذلك قال ابن فارسٍ :
وَجُّ : بلدٌ بالطّائفِ « 3 » ، وأَمَّا الحديث فسيأتي الكلام عليه في الأَثر .
الأثر
( وإِنَّ آخرَ وَطأَةٍ وَطِئَها اللَّه بِوَجّ ) « 4 » .
أي آخر وقعةٍ أَوقعها اللَّه بالكفَّار كانت بِوَجّ ، يعني الطّائفَ ؛ لأَنَّ غزوَةَ الطّائفِ كانت آخرِ غزواتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه واله فإِنَّه لم يغزُ بعدها إِلَّا غزوةَ تبوكٍ ولم يكن فيها قتالٌ أَصلًا .
وقولُ الفيروزاباديِّ يريدُ غزوةَ حنينٍ لا الطّائفَ ، وحُنينٌ قبلَ وَجٍّ ، وأَمَّا غزوة الطّائفِ فلم يكن فيها قتالٌ ، غلطٌ صريحٌ تبع فيه الزمخشريُّ في الفائِق « 5 » .
وكيف لم يكن في غزوةِ الطّائفِ قتالٌ وهذه كتب السّير لا يختلف منها اثنانِ في وقوع القتال بها واستشهاد جماعةٍ من المسلمين بها ، وبها قلعت عين أَبي سفيان بن حربٍ ، وفي السّيرةِ لابن هشامٍ ، والاكتفاءِ للكلاعي وغيرهما « 6 » ما نصُّهُ :
فحاصرهُم رسولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَليه واله وقاتلهم قتالًا شديداً ، يعني ثَقيفاً في غزوةِ الطّائفِ
( انتهى .
هامش
( 1 ) معجم البلدان 5 : 372 : وفيه :. . . نُزِركمبدل :. . . تروها،
و. . . منّا . . .بدل :. . . منكم . . ..
( 2 ) الصّحاح ، وفيه : بلد الطّائف .
( 3 ) مجمل اللّغة 4 : 496 ، معجم مقاييس اللّغة 6 : 75 ، وفيهما أيضاً : بلد الطّائف .
( 4 ) غريب الحديث 2 : 453 ، الفائق 1 : 185 .
( 5 ) الفائق 1 : 186 .
( 6 ) سيرة ابن هشام 4 : 126 ، الاكتفاء 2 : 256 ، وانظر الطّبقات الكبرى 2 : 195 ، السّيرة النّبوية لابن كثير 3 : 685 .