تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وبَلَغَ الغلامُ الحِنْثَ ، أي الحُلُمَ ووقتَ المؤاخَذَةِ بالمآثمِ . وتَحَنَّثَ : اكتَسَبَ الحِنْثَ . . و - من القبيحِ والإثمِ : تَحَرَّجَ ، وتَأثَّمَ ، ومِنه : تَحَنَّثَ بمعنى تَعَبَّدَ ، كأنَّه تَجَنَّبَ الحِنْثَ وألقاهُ عن نفسهِ بالتعبُّدِ . وقولُ الفيروزاباديّ : تَحَنَّثَ : تَعَبَّدَ اللّياليَ ذوات العَدَدِ ، غلطٌ واضحٌ ووهمٌ فاضحٌ ، بل التَّحَنُّثُ التَّعَبُّدُ مطلقاً لا بقيد اللّيالي ( ذوات العدد ) « 1 » وإنَّما أوقَعَهُ في هذا الغلطِ سوءُ فَهْمِهِ لعبارةِ البُخاريّ في صحيحِه حيثُ قال : « إنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَاله وَسَلَّمَ كانَ يَتَحنَّثُ ، وهو التَّعَبّدُ اللياليَ ذواتِ العددِ » « 2 » فَتَوَهَّمَ أنّ قولَه : « هو التَّعَبُّدُ » إلى آخره تفسيرٌ للتَّحَنُّثِ ، وذَهَبَ عليه أنّ تفسيرَ التَّحَنّثِ إنَّما هو التَّعَبُّدُ فقط ، و « اللّيالي » ظرفٌ لقوله : « يَتَحَنَّثُ » كما بَيَّنَهُ غيرُ واحدٍ من الشّارحين ؛ قال الكرمانيّ : اللّيالي ظرف يَتَحَنَّثُ لا التَّعبُّدُ ؛ لأنّ التَّحَنُّثَ لا يُشترط فيه اللّيالي « 3 » .

الكتاب

وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ
الْعَظِيمِ « 4 » هو الذَّنْبُ الكبيرُ ، وَصَفَهُ بالعظيمِ مبالغةً على مبالغةٍ ، أو المرادُ به : الشّركُ أو اليَمينُ الغَموسُ ؛ لأنَّهم كانوا يَحلِفونَ أنَّهم لا يُبعَثونَ .

الأثر

( كانَ قَبْلَ أن يُوحَى إليه يأْتي حراءَ فَيَتَحَنَّثُ فيه اللّياليَ ) « 5 » أي يَتَعَبَّدُ ، ولم يَأْتِ نصٌّ في صِفَةِ تَحَنُّثهِ ، فقيل : تَعَبَّدَ بالفكرِ ، أو بالنّظرِ إلى الكعبةِ ، أو باعتزالِ الأصنامِ والمشركينَ . ( كنتُ أتَحَنَّثُ بها في الجَاهِليَّةِ ) « 6 »
هامش
( 1 ) ليست في « ت » و « ش » . ( 2 ) البخاري 1 : 3 . ( 3 ) شرح الكرماني على البخاري 1 : 32 . ( 4 ) الواقعة : 46 . ( 5 ) الفائق 1 : 272 ، النّهاية 1 : 449 . ( 6 ) الغريب لابن الجوزي 1 : 246 ، النّهاية 1 : 449 .
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 373 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / ابن معصوم المدني