الحدوثُ الزَّمانيُّ .
وقد يرادُ به : احتياجُ الشَّيء في وجودِهِ إلى غيرِه دامتِ الحاجةُ أو لم تَدُمْ ؛ وهو الحدوثُ الذَّاتيُّ .
فالحادثُ على الأوّلِ هو الموجودُ الذي يكون عدمُه سابقاً عليه بالزّمان ، وعلى الثّاني هو الموجودُ الذي يحتاجُ في وجوده إلى غيره في الجملة ، ويُقابِلُ ذلك القِدَمُ والقديمُ على المَعْنَيَيْنِ .
والحُدُوثُ في اصْطِلاحِ النَّحَويّين :
عدمُ استمرارِ الحَدَثِ للذّاتِ بعد ما ثَبَتَ لها ، ويقابلهُ الثُّبُوتَ ، وهو معنى قولهم في اسم الفاعل مَثَلًا : ما دَلَّ على حَدَثٍ وفاعلِهِ على معنى الحُدُوث كالضّارب .
الحَدَثُ ، كسَبَبٍ : « 1 » هو المعنى القائمُ بغيرِهِ سواءٌ صَدَرَ عنه كالضّربِ والمَشي ، أو لم يَصدُر كالطُّولِ والقِصَرِ ، ويقابلُه الذَّاتُ . .
و - في الشَّرعِ : النَّجاسةُ الحكميّةُ المانعةُ من الصّلاةِ وغيرِها .
الحديثُ : ما رُوِيَ من قول النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَاله وَسَلم أو الصّحابيّ أو التّابعيّ .
الحديثُ القُدْسيُّ : ما أخبَرَ اللَّهُ تعالى به نبيَّهُ عليه السّلام بإلهامٍ أو منامٍ وأخبَرَ عليه السّلام عن ذلك المعنى بعبارة نفسه .
المثل
( إلَيْكَ يُسَاقُ الحَدِيثُ ) « 2 » قال ابن الكلبيّ : جَمَعَ عامر بن صَعْصَعَةَ بَنِيه ليُوصّيهم عندَ موتِهِ ، فمَكَثَ طويلًا لا يَتَكَلَّم ، فاستَحَثَّهُ بعضهم فقال : « إليك يساقُ الحديثُ » فأرسلها مثلًا .
وقال المفضَّلُ : خَطَبَ أعرابيٌّ امرأةً فجَعَلَ يُخاطبُها ويُنعِظُ ، فضَرَبَ ذَكَرَهُ بيدِه وقال : « مَهْ إليكَ يُساقُ الحَدِيثُ » « 3 » ، فأرسَلَها مَثَلًا . يُضرب للرَّجلِ يُقْصَدُ بالكلامِ وهو غافلٌ عنه .
هامش
( 1 ) في « ج » زيادة : عند المتكلمين .
( 2 ) مجمع الأمثال 1 : 48 / 185 .
( 3 ) أمثال العرب : 170 / 81 بتفاوت ، وانظر العقد الفريد 4 : 63 .