أحاديثُ صحيحةٌ ، فهو إمَّا على أنَّ « من » بمعنى اللام وإن لم يذكرهُ النّحاةُ وكَفى بالحديث شاهداً ، أو على أنَّها زائدةٌ كقولِهِ :
مَهَرْتُ مِنْهَا حَيَّةً وَتَيْساً
أي مَهَرْتُها « 1 » .
وأمَّا تأْويلُهُ بتضمين التّمكين فلا يصحُّ ؛ لدخول « من » على المَوْهُوبِ له دون المَوْهُوبِ ، ومعنى التّمكين يقتضي العكس .
( والهِبَةُ ، والمَوْهِبَةُ ، بكسر الهاء وتُفْتَح : الموهوبُ ) « 2 » . الجمع : هِبَاتٌ ، ومَوَاهِبُ .
واتَّهَبْتُ الهِبَةَ اتِّهاباً : قبلتُها .
واسْتَوْهَبْتُهَا : ( سألتها ) « 3 » .
واسْتَوْهَبْتُ فلاناً كذا : سألْتُهُ هِبَتَهُ .
وتَوَاهَبُوا : وَهَبَ بعضهم لبعضٍ .
وَوَاهَبَنِي فَوَهَبْتُهُ - اهَبُهُ ، كأدَعُهُ وأرِثُهُ - : كُنْتُ أوْهَبَ منه .
ورجلٌ وَهَّابٌ ، ووَهَّابَةٌ ، ووَهَوبٌ :
كثيرُ المَوَاهِبِ .
ووَهَبَنِي اللَّهُ فِداكَ ، أي جَعَلَني ؛ حكاه ابن الأعرابيِّ عن العرب ، وقيل : لم يُسمع في كلامٍ فصيحٍ ، وهو ملازمٌ للمضيِّ .
وهَبْنِي فعلتُ كذا ، أي احْسُبْني ، وهو ملازمٌ للأمر ، وقال ابن عصفورٍ والزّمخشريُّ « 4 » : هو من وَهَبَ بمعنى جَعَلَ ، وعليه فهما مُتصرِّفان .
والغالبُ في « هَبْ » هذه تعدِّيها إلى صريح المفعولين ، ووُقوعُها على « أنَّ » وصلَتِها نادرٌ ، حتَّى زعم الحريريُّ أنَّ قول الخواصِّ : هَبْ أنَّ زيداً قائمٌ ، وَهَمٌ ، وذهل عن قول القائل في المسألةِ
هامش
( 1 ) انظر تفسير المحيط 7 : 146 ففيه :أمهرت منها جبة وتيسا( 2 ) ما بين القوسين ليس في « ت » .
( 3 ) ليست في « ت » .
( 4 ) انظر أساس البلاغة : 510 .