تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وهي لغةُ هذيلٍ ، وقال اليزيديّ : هي لغةٌ رديئةٌ . وقيل : هي بمعنى أَوهَمَهُ الرِّيبَةَ ، لا بمعنى رابَهُ . قال أبو زيدٍ : رابَهُ إذا استيقنَ منه الرِّيبَةَ « 1 » ، فإذا أساءَ به الظنَّ ولم يستيقنْ قيل : أَرابَهُ . وهذا معنى قولِ الراغبِ : الرَّيْبُ أنْ يُتوهَّمَ في الشيءِ أمرٌ ما ، ثُمّ ينكشِفُ عمّا تُوهّمَ ( منه ) « 2 » ، والإِرابَةُ : أنْ يتوهّمَهُ فينكشِفُ خلافُ ما توهَّمَ ، ولهذا قيل : القرآنُ فيه إرابَةٌ وليس فيه رَيْبٌ ، وعليه قولُ الشاعِر « 3 » :
أَخُوكَ الَّذِي إِنْ رِبْتَهُ قَالَ : إِنَّمَا * أَرَابَ وإِنْ عَاتَبْتَهُ لَانْ جَانِبُهْ
وأَرابَ الرجُلُ ، والأَمرُ : صار ذا رِيبَةٍ ، فهو مُرِيبٌ . ورَيْبُ الزمانِ : ما يُقلِقُ النفوسَ ويَشخَصُ بالقلوبِ من نَوائبِهِ . وارْتابَ : شَكَّ . . و - به : اتّهَمهُ ، كتَرَيَّبَ فيهما . واسْتَرابَ به : رَأى منه ما يَرِيبُهُ ، أو الكلُّ بمعنىً . ويقال : لا تَرِبْهُ بشيءٍ ، أي لا تَفعَلْ به ما يَشُكُّ له في الأمنِ والسلامةِ . وأمرٌ رَيّابٌ ، مشدَّداً : مُفزِعٌ . والرَّيْبُ والرابُ ، كالعَيْبِ والعابِ : الحاجةُ ؛ قال « 4 » :
قَضَيْنَا مِنْ تِهَامَةَ كُلَّ رَيْبٍ
ومالكُ بنُ الرَّيْبِ : شاعرٌ إسلاميٌّ ، وكان لصّاً فاتكاً في أوّلِ بني أميّةَ .
هامش
( 1 ) انظر فتح الباري 8 : 324 . ( 2 ) عن « ج » وفي « ش » : « فيه » بدل : « منه » . وانظر مفردات الراغب : 205 . ( 3 ) بشار بن برد . ديوانه 1 : 308 . وفيه :« أَرَبْتَ وإن لا ينتَهُ . . . ». وردّد ابن منظور في اللسان نسبته بين المتلمّس وبشّار . ( 4 ) كعب بن مالك ، وعجزه :وخيبر ثمّ أجممنا السيوفاالسيرة النبويّة لابن هشام 4 : 121 .