وسمَّوا : راهِباً ، ومَرْهُوباً ، ومُرْهِباً كمُحْسِن .
ورَهْبَى ، كسَكْرَى : موضعٌ في الصَّمّانِ من ديارِ بني تميمٍ .
الكتاب
وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ
« 1 » من أجلِ الرَّهْبِ ، أي إذا عَراكَ الخوفُ فاضمُمْ يدَكَ إلى صدرِكَ ، يُذهِب اللّهُ ما بكَ من فَرَقٍ .
أو هو على التوطينِ والتسكينِ ، كما يقال : ليَسكُنْ جأشُكَ ، وليُفرِخْ روعُك ، وهو استعارةٌ من حالِ الطائرِ ، فإنّه إذا خافَ نَشَرَ جناحَيهِ ، وإذا أَمِنَ واطمأنَّ ضَمَّهُما إليه .
وقيل : إنّ « الرَّهْبِ » هو الكُمُّ ، أي أخرجْ يدَكَ من كُمِّكَ .
قال مقاتلٌ : خَرَجتُ ألتمسُ تفسيرَ « الرَّهْبِ » ، فلَقِيتُ أعرابيّةً وأنا آكُلُ ، فقالت : يا عبدَ اللّهِ تصدّقْ عليَّ ، فَمَلأتُ كفّي لأَدفَعَ إليها ، فقالت : ههنا في رَهَبي ، أي كُمّي « 2 » .
قال الزمخشريُّ : وهو من بِدعِ التفاسيرِ ، وليت شعري كيف صحّتُهُ في اللغةِ ؟ وهل سُمِعَ من الأثباتِ الثُّقاتِ الذين تُرتَضى عربيّتُهُم ؟ ! ثُمّ ليت شعري و « 3 » كيف موقعُهُ في الآيةِ ، وكيف تطبيقُهُ المفصل كسائرِ كلماتِ التنزيلِ ؟ ! على أنّ موسى صلواتُ اللّهِ عليه ما كان عليه ليلةَ المناجاةِ إلَّا زُرْمانِقَةٌ من صوفٍ لا كُمَّى لها « 4 » .
وَرَهْبانِيَّةً
ابْتَدَعُوها « 5 » هي رفضُ النساءِ ، والمبالغةُ في العبادةِ بالرياضةِ ، ولحوقِهِم بالجبالِ ، ولزومِهِم البوادي ، واتّخاذِهِم فيها الصوامع ، والانقطاعُ عن
هامش
( 1 ) القصص : 32 .
( 2 ) عنه في تفسير القرطبي 13 : 284 بتفاوت .
( 3 ) الواو ليست في المصدر .
( 4 ) الكشّاف 3 : 409 .
( 5 ) الحديد : 27 .