يمنعُه من الميل إِلى المعاصي ، ويميل به إِلى التّوبة والطّاعة ، وتنكسر نفسُهُ بِهِ عَنِ الشَّهَوات ، فَيَصيرُ ذلك نوراً يسعى بِهِ بين يديهِ في ظُلُمات الحَشر ، أَو لأَنَّه يهتدي به إِلى قُبْح ارتِكابِ المَآثِم وَمُلابَسَةِ الشّهواتِ الّتي هي من مقتضيات الشّباب .
المثل
( الشَّيْبُ قِناعُ المَقْتِ ) « 1 » يعني :
أَنَّ الغواني تُبغِضُ الأَشْيَبَ وَتَمْقُتُهُ .
يضرب في نَفْرَةِ الشَّوابِّ عن وِصال الشِّيبِ .
( باتَ بِلَيْلَةٍ شَيْباءَ ) « 2 » تقول العرب :
باتت فلانةُ بليلةِ شيباءَ ، بالإِضافة ، إِذا غَلَبَها زوجها ليلةَ هدائِها فافتضَّها ، قال الزمخشريُّ : كأَنَّها دُهِيَتْ بأَمرٍ شديدٍ تَشِيبُ منه الذَّوائِبُ « 3 » . وربَّما جعلوا « شَيْباءَ » صفةً لليلةٍ ؛ قال :
بِتُّ في دِرْعِها وَباتَتْ ضَجيعي * في بَصيرٍ وَلَيْلَةٍ شَيْباءِ « 4 »
البصيرُ هنا جَمْعُ بَصيرةٍ ؛ وهِيَ دمُ البِكْرِ ، وتقول : ( باتَتْ بلَيْلةِ حُرَّةٍ ) « 5 » بالإِضافةِ أَيضاً ، إِذا لم يقدِر على افتِضاضِها ؛ قالَ النّابِغَةُ :
شُمسٌ مَوانِعُ كُلِّ لَيْلَةِ حُرَّةٍ * يُخْلِفْنَ ظَنَّ الفاحِشِ المِغْيارِ « 6 »
وهما مثلان يضربان للغالِبِ والمغلوب .
هامش
( 1 ) مجمع الأمثال 1 : 367 / 1975 .
( 2 ) أساس البلاغة : 245 وانظر مجمع الأمثال 1 : 101 / 501 .
( 3 ) أساس البلاغة : 245 .
( 4 ) المحب والمحبوب والمشموم والمشروب « المخطوط » لأبي الحسن الشّرعي بن أحمد بن السّري الكندي المعروف بالسّري الرّفاء المتوفي سنة 366 ه .
( 5 ) مجمع الأمثال 1 : 101 / 501 .
( 6 ) ديوانه : 124 .