ومنها : الإِجمال والتفصيل الواقعان في طَريق التمييز .
ومنها : تنكير
« شَيْباً
» لِلتعظيمِ كما هو حقُّ التمييز ، ثمَّ عدل إِلى مرتبة أُخرى وهِيَ « اشتَعَلَ الرأْس مِنِّي شَيْباً » ؛ لتوخِّي مزيدِ التقريرِ بالإِبهامِ ثمَّ البيان على نحو :
وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي
ثمَّ ترك لفظ « منِّي » لسبقِ ذكرِهِ في القرينة الأُولى ، ففي ذلِكَ إِحالةُ تأْديةِ المعنى على العقل « 1 » دونَ اللفظِ ، وكم بين الحوالتين فمِن ثَمَّ كانت هذه الجملةُ كالعَلَم في البلاغة عند علماء المعاني والبيان .
يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً
« 2 » جَمْعُ أَشْيَبَ ، كبِيض وأَبْيَض . قيل : وصفَهُ بالطول بحَيثُ يبلُغُ الأَطفالُ فيه سِنَّ المَشيب .
والجمهور على أَنَّهُ مَثَلٌ في الشدَّة ؛ كما يقال : يوم يُشِيبُ نواصيَ الأَطفالِ ، والأَصل فيه : أَنَّ الهموم والأَحزانَ إذا تفاقمت على المرءِ أَسرَعَ إِليه الشَّيْبُ كما قُرِّر في محلِّه .
وحملُهُ على الحَقيقة يأْباهُ عدمُ جواز إيصَال الأَلَمِ والخَوفِ إِلى الولدان ، وجوَّزَهُ بعضُهُم بناءً على أَنَّ ذلك اليومَ أَمرٌ غيرُ داخلٍ تحت التكليف .
الأَثر
( شَيَّبَتْني هُودٌ وأَخَواتُها ) « 3 » وفي روايةٍ : « قبل المَشِيبِ » وفي أُخرى : « ذِكرُ يومِ القيامة ( وقصصِ الأُمم »
وهي جملة مستأنفة ، كأَنَّه سئل ما شيبك منها ؟
فقال : ذِكْرُ يومِ القيامة ) « 4 » وقصصِ الأَنبياءِ ،
وفي رواية : « هود وأَخَواتُها مِن المفصَّلِ »
. ( الشَّيْبُ نُورُ المُؤْمنِ ) « 5 »
لأَنَّهُ
هامش
( 1 ) في « ش » : « الفعل » بدل : « العقل » .
( 2 ) المزمّل : 17 .
( 3 ) انظر سنن الترمذي 5 : 76 / 3351 ، مجمع البحرين 2 : 95 .
( 4 ) ما بين القوسين ليس في « ت » .
( 5 ) مسند أحمد 2 : 179 .