« نوادرُ الحكمةِ » محمّدٍ بنِ أحمدَ بنِ يحيى بنِ عمرانَ الأشعريِّ القمّيِّ ، وشبيبٌ : رجلٌ أُمّيٌّ كانَ بقُمّ ، له دَبَّةٌ ذاتُ بيوتٍ ، يَضَعُ في كلّ بيتٍ منها نوعاً من الدهنِ ، فكانَ يُعطي من كلٍّ منها ما يُطلَبُ منه من دهنٍ . فشَبّهوا ذلكَ الكتابَ بها ؛ لاشتمالِهِ على فنونٍ من العلمِ .
الكتاب
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ
مِنْ ماءٍ « 1 » أي كلَّ حيوانٍ يَدِبُّ على الأرضِ من ماءٍ هو جزءُ مادّتِهِ ، أو من ماءٍ مخصوصٍ هو النطفةُ ؛ تنزيلًا للغالبِ منزلةَ الكلِّ ، أو (
« مِنْ ماءٍ »
صفةُ
« دَابَّةٍ
» لا صلة « 2 »
« خَلَقَ »
أي كلُّ دابَّةٍ متولِّدةٍ من ماءٍ فهي مخلوقةٌ له تعالى ) .
أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً
مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ « 3 » هي من أشراطِ الساعةٍ ، يَنشَقُّ لها الصفا فَتخرُجُ منه ، أو من المسجدِ الحرامِ ، أو من شِعبِ جِيادٍ ، أو شِعبِ أبي قُبَيسٍ ، أو الطائفِ ، ليلةَ الجمعةِ ، والناسُ سائرونَ إلى منى ، معها عصى موسى وخاتمُ سليمانَ ، فتَضرِبُ المؤمنَ بالعصى بينَ عينَيهِ ، فتَنْكُتُ نكتةً بيضاءَ ، فتَفشو تلكَ النكتةُ حتّى يُضيءَ لها وجهُهُ ، وتَكتُبُ بينَ عينَيهِ « مؤمنٌ » . وتَنكُتُ الكافرَ بالخاتَمِ في أنفِهِ ، فتَفشو النكتةُ حتّى يَسوَدَّ لها وجهُهُ ، وتَكتُبُ بينَ عينَيهِ « كافرٌ » .
ورُوِيَ عن عليٍّ عليْه السّلام : ( أنّها ليستْ بدابَّةٍ لها ذَنَبٌ ، ولكنْ لها لحيةٌ ) « 4 »
، كأنّهُ يُشيرُ إلى أنّها رجلٌ .
وعن ابنِ عبّاسٍ : « أنّها دابَّةٌ من دَوابِّ الأرضِ ، لها زغبٌ وريشٌ وأربعُ قوائمَ » « 4 » .
ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ
هامش
( 1 ) النور : 45 .
( 2 ) في « ش » : « صفة » بدل : « صلة » .
( 3 ) النمل : 82 .
( 4 ) و ( 5 ) مجمع البيان 4 : 234 .