تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
حكمِ الأمانِ ، ورَفعُ المنع المترتِّب على العهد السَّابق عن التَّعرُّض لهم ؛ كأنّهُ قيل للمسلمينَ : اعلموا أنّ اللَّه ورسوله قد بَرِئا من العهدِ الذي عاهدتُم به المشركين . وإيثارُ الاسميَّة لاستمرارها .
وَما أُبَرِّئُ
نَفْسِي « 1 » أُنَزِّهُها عن السوءِ .
فَبَرَّأَهُ
اللَّهُ مِمَّا قالُوا « 2 » صحَّحَ بَراءَتَهُ وأظهرها حتّى عَرَفوها .
قالَ إِنِّي بَرِيءٌ
مِنْكَ « 3 » منفصِلٌ عنك لا أُعينُك على كفرك .
إِذْ تَبَرَّأَ
الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا « 4 » أي تَبَرَّأَ الرُّؤَساءُ من الأتباع بأن قالوا : نحن بريئونَ منكم . أو بظهور العجز بحيثُ لا يُغنون عن أنفسهِم من اللّه وعقابه شيئاً فكيف عن غيرِهِم . أو اعترفوا ببطلان ما كانوا عليه في الدُّنيا واعتزلوا عن مخالطتِهِم .
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ
الْمُصَوِّرُ « 5 » قال الغزاليُّ : قد يُظَنُّ أنّ هذه الثلاثة مترادفةٌ راجعةٌ إلى الخَلْقِ والاختراعِ ، والأَولى أن يقال : ما يخرُجُ من العدم إلى الوجود يحتاجُ أوّلًا إلى التقدير ، وثانياً إِلى الإيجادِ على وفقِ التقديرِ ، وثالثاً إلى التَّصويرِ والتَّزيين ؛ كالبناءِ يُقدِّرُهُ المهندس ، ثمّ يبنيهِ الباني ، ثمّ يُزَيِّنُهُ النَّقاشُ ، فاللّهُ سبحانه خالقٌ من حيثُ إنَّهُ مقدِّرٌ ، وبارِئٌ من حيثُ إنَّهُ مُوجِدٌ ، ومصوِّرٌ من حيثُ إنَّهُ يُرَتِّبُ صُوَرَ المُختَرعات أحسَنَ ترتيبٍ ، ويُزَيِّنُها أكملَ تَزيينٍ « 6 » .
هامش
( 1 ) يوسف : 53 . ( 2 ) الأحزاب : 69 . ( 3 ) الحشر : 16 . ( 4 ) البقرة : 166 . ( 5 ) الحشر : 24 . ( 6 ) انظر المقصد الأسنى في شرح الأسماء الحسنى : 52 - 53 .
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 28 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / ابن معصوم المدني