حكمِ الأمانِ ، ورَفعُ المنع المترتِّب على العهد السَّابق عن التَّعرُّض لهم ؛ كأنّهُ قيل للمسلمينَ : اعلموا أنّ اللَّه ورسوله قد بَرِئا من العهدِ الذي عاهدتُم به المشركين .
وإيثارُ الاسميَّة لاستمرارها .
وَما أُبَرِّئُ
نَفْسِي « 1 » أُنَزِّهُها عن السوءِ .
فَبَرَّأَهُ
اللَّهُ مِمَّا قالُوا « 2 » صحَّحَ بَراءَتَهُ وأظهرها حتّى عَرَفوها .
قالَ إِنِّي بَرِيءٌ
مِنْكَ « 3 » منفصِلٌ عنك لا أُعينُك على كفرك .
إِذْ تَبَرَّأَ
الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا « 4 » أي تَبَرَّأَ الرُّؤَساءُ من الأتباع بأن قالوا : نحن بريئونَ منكم .
أو بظهور العجز بحيثُ لا يُغنون عن أنفسهِم من اللّه وعقابه شيئاً فكيف عن غيرِهِم .
أو اعترفوا ببطلان ما كانوا عليه في الدُّنيا واعتزلوا عن مخالطتِهِم .
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ
الْمُصَوِّرُ « 5 » قال الغزاليُّ : قد يُظَنُّ أنّ هذه الثلاثة مترادفةٌ راجعةٌ إلى الخَلْقِ والاختراعِ ، والأَولى أن يقال : ما يخرُجُ من العدم إلى الوجود يحتاجُ أوّلًا إلى التقدير ، وثانياً إِلى الإيجادِ على وفقِ التقديرِ ، وثالثاً إلى التَّصويرِ والتَّزيين ؛ كالبناءِ يُقدِّرُهُ المهندس ، ثمّ يبنيهِ الباني ، ثمّ يُزَيِّنُهُ النَّقاشُ ، فاللّهُ سبحانه خالقٌ من حيثُ إنَّهُ مقدِّرٌ ، وبارِئٌ من حيثُ إنَّهُ مُوجِدٌ ، ومصوِّرٌ من حيثُ إنَّهُ يُرَتِّبُ صُوَرَ المُختَرعات أحسَنَ ترتيبٍ ، ويُزَيِّنُها أكملَ تَزيينٍ « 6 » .
هامش
( 1 ) يوسف : 53 .
( 2 ) الأحزاب : 69 .
( 3 ) الحشر : 16 .
( 4 ) البقرة : 166 .
( 5 ) الحشر : 24 .
( 6 ) انظر المقصد الأسنى في شرح الأسماء الحسنى :
52 - 53 .