وفيه : ( سَبَقَ الابتداءَ أزَلُهُ ) « 1 »
أي سَبَقَ عَدَمُ أوّليّتِهِ وابتدائهِ ، إبتداءَ وجودِ مالَهُ وجودٌ من الممكناتِ ؛ لأنّ الأزَلَ عبارةٌ عن عدم الأوّليّةِ والابتداءِ .
( بَدَايَا خَلْقٍ أحكَمَ صُنْعَها ) « 2 »
جمعُ بَديئَةٍ بالهمزِ - كخَطيئَة وخطايا - بمعنى عجيبةٍ ، أي عجائِبُ مخلوقاتٍ أتقَنَ صنعها .
المصطلح
المبدأُ الأوَّلُ : هو اللّهُ سبحانَهُ وتعالى ، وهو بمعنى السَّبَبِ ؛ إذ كان تعالى هو السَّبَبَ الأوّلَ في وُجودِ الممكناتِ ، ومنه ابتداؤها .
والمبدأ القريبُ : هو الفَاعلُ المُؤَثِّرُ بلا واسطةٍ .
ومبادِئُ الأُمورِ : أسبابُها وعِلَلُها .
ومبدأُ الشَّيءِ : ما يتركَّبُ منه ، وما منه يكون ؛ فالحروفُ مَبْدَأُ الكَلم ، والنَّواةُ مبدأُ النَّخلِ .
ومَبادِئُ المطالبِ : ما يُؤدِّي إليها ويُنتقَلُ عنها إلى المطالب ، وهي الأُمورُ المعلومةُ التي يُرتِّبُها الفكرُ ؛ ليتأدَّى بها إلى المجهولة .
ومَبادِئُ العِلمِ : ما يُبْدَأُ به قبل المقصودِ لذاتِهِ ؛ لتَوَقُّفِ ذاتِ المقصودِ عليه .
والمَبْدَئِيَّةُ عند الصُّوفيّة : إضافةٌ محضةٌ تلي الأَحَديَّةَ ؛ باعتبارِ تقدُّمِ الحضرةِ الأَحَديَّةِ على الحضرةِ الواحديَّةِ الّتي هي منشأُ التَّعَيُّناتِ والنِّسَبِ الأسمائيَّةِ والصِّفاتيّةِ ، والإِضافاتُ اعتباراتٌ عقليّةٌ .
ومبادئُ النِّهاياتِ عندهم : هي فروضُ العباداتِ ، أي الصَّلاةُ والزَّكاةُ والصَّومُ والحجُّ ؛ لأنّها وُضِعَت للتَّوصُّل بها إلى قربهِ تعالى ورضاهُ .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 2 : 143 / ط 181 ، وفيه : « سبق الأوقاتَ كونُهُ ، والعَدمَ وجودُهُ ، والابتداءَ أزلُهُ » .
( 2 ) نهج البلاغة 1 : 165 / ط 87 ، وفيه : بدايا خلائق .