تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
وفيه : ( سَبَقَ الابتداءَ أزَلُهُ ) « 1 » أي سَبَقَ عَدَمُ أوّليّتِهِ وابتدائهِ ، إبتداءَ وجودِ مالَهُ وجودٌ من الممكناتِ ؛ لأنّ الأزَلَ عبارةٌ عن عدم الأوّليّةِ والابتداءِ . ( بَدَايَا خَلْقٍ أحكَمَ صُنْعَها ) « 2 » جمعُ بَديئَةٍ بالهمزِ - كخَطيئَة وخطايا - بمعنى عجيبةٍ ، أي عجائِبُ مخلوقاتٍ أتقَنَ صنعها .

المصطلح

المبدأُ الأوَّلُ : هو اللّهُ سبحانَهُ وتعالى ، وهو بمعنى السَّبَبِ ؛ إذ كان تعالى هو السَّبَبَ الأوّلَ في وُجودِ الممكناتِ ، ومنه ابتداؤها . والمبدأ القريبُ : هو الفَاعلُ المُؤَثِّرُ بلا واسطةٍ . ومبادِئُ الأُمورِ : أسبابُها وعِلَلُها . ومبدأُ الشَّيءِ : ما يتركَّبُ منه ، وما منه يكون ؛ فالحروفُ مَبْدَأُ الكَلم ، والنَّواةُ مبدأُ النَّخلِ . ومَبادِئُ المطالبِ : ما يُؤدِّي إليها ويُنتقَلُ عنها إلى المطالب ، وهي الأُمورُ المعلومةُ التي يُرتِّبُها الفكرُ ؛ ليتأدَّى بها إلى المجهولة . ومَبادِئُ العِلمِ : ما يُبْدَأُ به قبل المقصودِ لذاتِهِ ؛ لتَوَقُّفِ ذاتِ المقصودِ عليه . والمَبْدَئِيَّةُ عند الصُّوفيّة : إضافةٌ محضةٌ تلي الأَحَديَّةَ ؛ باعتبارِ تقدُّمِ الحضرةِ الأَحَديَّةِ على الحضرةِ الواحديَّةِ الّتي هي منشأُ التَّعَيُّناتِ والنِّسَبِ الأسمائيَّةِ والصِّفاتيّةِ ، والإِضافاتُ اعتباراتٌ عقليّةٌ . ومبادئُ النِّهاياتِ عندهم : هي فروضُ العباداتِ ، أي الصَّلاةُ والزَّكاةُ والصَّومُ والحجُّ ؛ لأنّها وُضِعَت للتَّوصُّل بها إلى قربهِ تعالى ورضاهُ .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 2 : 143 / ط 181 ، وفيه : « سبق الأوقاتَ كونُهُ ، والعَدمَ وجودُهُ ، والابتداءَ أزلُهُ » . ( 2 ) نهج البلاغة 1 : 165 / ط 87 ، وفيه : بدايا خلائق .