مصدرٌ بمعنى الأدْبِ ؛ وهو الدعاءُ إلى الطعامِ ، كالمَعْتَبَةِ بمعنى العَتْبِ ، وبضمِّ الدالِ : اسمٌ للطعامِ ؛ كالمَشْرُبَةِ . وقد أَدَبَ الناسَ إلى طعامِهِ ، وآدَبَهُم ، كضَرَبَهُم وضارَبَهُم .
وآدَبَ السلطانُ البلادَ إِيداباً : مَلَأَها عدلًا .
والأَدْبُ ، كفَلْس : العَجَبُ ، وبخطِّ أبي زكريّا الخطيبِ على هامشِ الصحاحِ :
المعروفُ فيه الإِدْبُ ، بالكسرِ « 1 » .
ومن المجاز
جاشَ أَدَبُ البحرِ - كسَبَب - إذا كَثُرَ ماؤُهُ .
الأثر
( إِنَّ هذا القُرآنَ مَأْدَبَةُ اللّهِ فَتَعَلَّمُوا مِنْ مَأْدَبَتِهِ ) « 2 »
هي بفتحِ الدالِ مصدرٌ من أَدَبَهُ - كَضَرَبَهُ - إذا علّمَهُ الأَدَبَ ، كالمَعْتَبَة مصدرُ عَتَبَهُ ، أي تَأْدِيبُ اللّهِ لعبادِهِ .
وقيلَ : مصدرُ أَدَبَ الناسَ ، إذا دَعاهُم إلى طعامِهِ ، أي مَدْعاتُهُ ، شبّهَهُ بالدعاءِ إلى الطعامِ ؛ لدعائِهِ الناسَ به إلى ما فيه صلاحُهُم ومنافِعُهُم .
وفي روايةٍ : ( مَأْدُبَةُ اللّهِ فَمَنْ دَخَلَ فَهُوَ آمِنٌ ) « 3 »
وهي هنا بضمِّ الدالِ ؛ تشبيهاً له بالطعامِ المدعوِّ إليه ، كأنّهُ صنيعٌ صَنَعَهُ للناسِ ودَعاهُم إليه ليَنالوا منه حظَّهُم من الخيرِ ، وإنّما قالَ : « فهو آمِنٌ » لأنّ من عادةِ العربِ أنّ من تحرّمَ بطعامِهِم دَخَلَ في أمانِهِم وحمايتِهِم ، وأَمِنَ من فتكِهِم ونكايتِهِم .
ومن جَعَلَ المَأْدُبَةَ بالضمِّ والفَتحِ بمعنىً حَمَلَها في الروايةِ الأُولى على هذا المعنى أيضاً .
( إِنَّ لِلّهِ مَأْدُبَةً مِنْ لُحُومِ الرُّومِ ) « 4 »
أي يُقتَلونَ ، فتنتابُهُم الطيرُ والسباعُ تأكُلُ
هامش
( 1 ) ذُكرت لغة الكسر في المقاييس 1 : 75 والمجمل 1 : 91 .
( 2 ) غريب الهرويّ 2 : 222 ، الفائق 1 : 30 .
( 3 ) غريب الهرويّ 2 : 222 ، الفائق 1 : 30 .
( 4 ) الفائق 1 : 31 ، النهاية 1 : 31 .