تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
* ففي المثل من مادة « جيأ » قال : « ما جاءت حاجتك » أوّل من قال ذلك الخوارج لابن عباس إذ جاءهم رسولا من عليّ عليه السّلام ، و « جاء » بمعنى صار أو كان ، و « حاجتك » تروى بالرفع ، ف « ما » استفهامية في موضع نصب على أنّها خبر قدّم للاستفهام ، والتقدير أيّة حاجة صارت حاجتك ، وبالنصب على أنّها خبر « جاءت » واسمها ضمير « ما » ، وأنّث للإخبار عنه بالحاجة ، مثل : من كانت أمّك ؟ ومقتضى كلامهم أنّ استعمال جاء بمعنى صار خاصّ بهذا التركيب لا يعدّى إلى غيره . وهذه المقولة للخوارج منتشرة في كتب اللغة والنحو والصرف ، فهي في شرح الكافية في موضعين « 1 » ، ومغني اللبيب في موضعين أيضا « 2 » ، وفي اللسان والقاموس والتاج وغيرها من المصادر . وقد أطالوا في شرحها وبيانها ولكنهم لم يعدّوها مثلا ، مع أنّ واقعتها وقصّتها وبناءها التركيبي يدل على أنّها مثل ، لكنها لم تعدّ في كتب الأمثال ولا كتب اللغة مثلا ، فعدّها السيّد المصنف في « المثل » لوجود ملاك المثل فيها . * وفي مادة « طأطأ » قال في المثل : « طأطأ الركض في ماله » يضرب للمسرف يسرع إنفاد ماله . وهذه المقولة أيضا مبثوثة في المصادر اللغوية ، فهي في إصلاح المنطق « 3 » ، والأساس للزمخشري ، والقاموس للفيروزآبادي والتاج وغيرها ، ولم يعدّوها مثلا ، فعدّها السيّد المصنف مثلا . * وفي المثل من مادة « كفأ » قال : « يا ربّ كفاف كافئ لفيك » أي ربّ رجل ترى أنّه
هامش
( 1 ) شرح الكافية 4 : 181 و 187 . ( 2 ) مغني اللبيب 2 : 379 و 452 . ( 3 ) اصلاح المنطق 1 : 413 .