تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الماء — صفحة 1219

مساهمون:

ص١٢١٩
أسْلَمْتُمُوها فباتَتْ غَيْرَ طاهِرةٍ * مُنْىُ الرّجالِ على الفخذَين كالمُوْمِ 53
وفي التّنزيل العزيز :
( مِنْ مَنِيٍّ
يُمْنى ) 54 قُرِىء بالياء على المَنِىّ وبالتّاء على النُّطْفَة . ويقال : مَنَى الرَّجلُ وأمْنَى مِنَ المَنِىّ ، بمعنىً . واسْتَمْنَى الرّجل استدعَى خروج المنىّ . والمَنِىّ : جسم مُرَكَّب رطب سيّال متكوِّن من أمشاج البَدَن لينشأ عنه بدن آخر في الرَّحم . ومن الأعضاء ما يتكوّن عن المنىّ وهي المتشابهة الأجزاء خلا اللّحم والشّحم . ومنها ما يتكوّن عن الدّم كالشّحم واللّحم ، فانّ الأعضاء تتخلّق عن المنيَين مَنِىّ الذَّكَر ومَنِىّ الأنثى ، الّا أنّها على قول المحقّقين من الحكماء تتكوّن عن مَنِىّ الذّكَر كما يتكوَّن الجبن عن الأنْفِحَة ، وتتكوّن من مَنِىّ الأنثَى كما يتكوّن الجبن عن اللّبن . فكما انّ مبدأ العَقْد في الإنفحة كذلك مَبدأ عقد الصُّورة في مَنِىّ الذّكَر وكما انّ مبدأ الانعقاد في اللّبن فكذلك مبدأ انعقاد الصُّورة ، أعنى القوّة المنفعلة في مَنِىّ المرأة . وكما انّ كلّ واحد من الأنفِحة واللّبن جزء من جُمْلَة جوهر الجبن الحادث عنهما كذلك كلّ واحد من المنيَين جزء من جَوهر الجَنين الحادث عنهما . وهذا القَول يُخالف قول جالينوس فانّه يرَى أنّ في كلّ واحد من المنيَين قوّة عاقِدة وقابلة للعَقْد ، ولا يمنع هذا أنْ نقول أنّ العاقدة في الذّكور أقوى والمنعقِدة في الإناث أقوى . وأمّا تحقيق القَول فيه فانّ دَم المرأة يصير غِذاء فمنه ما يصير إلى مُشابهة جوهر المنىّ والأعضاء الكائنة منه ، فهو غِذاء . ومنه ما لا يصير غِذاءً كذلك ، ولكن