وأمّا الكبد : ففساده مُبطل للقوّة المولِّدة للدّم الذي هو مادّة الحرارة المذكورة .
وأمّا كيفيّتها ففسادها إمّا لحرارة شديدة كما يعرض عن تناول الأفريبون ونحوه من إحراق الحرارة المذكورة ، وإمّا لبرودة شديدة كما يعرض عن تناول الأفيون ونحوه من تجميد الحرارة المذكورة .
وأمّا مادّتها ففسادها إمّا بالنّقصان كما يعرض من الجوع والعطش من تحليل الرّطوبات المستلزِم فَناؤها لانطفاء الحرارة المذكورة ، وإمّا بالزّيادة كما يعرض عن امتلاء من الحرارة المذكورة وانطفائها دُفْعة فيحصل المَوْت فَجأة .
والخارجة إمّا من استفراغ جوهرها كما يعرض من شدّة الفَرَح المُفرِط فتخرج الحرارة المذكورة إلى ظاهر البدن دُفْعة فيبرد باطنُه فيحصل المَوْت ، وإمّا من استفراغ مادّتها كما يعرض من قَطْع عِرق أو شِرْيان فينزف دَمُه وتنظفئ الحرارة المذكورة ، وإمّا من انعطافها إلى داخل البدن كما يعرض لمن ناله الرُّعْب بَغْتَةً فتنطفئ الحرارة المذكورة بسبب الاختناق ، وإمّا من انسداد مجاري النّسيم كما يعرض عن عدم التّنفُّس إمّا من الغَرَق لامتلاء تجاويف البدن بالماء فتختنق الحرارة المذكورة وتنطفئ ، وإمّا من الخَنْق لتراكم الفضول الدّخانيّة في القلب فتختنق الحرارة المذكورة أيضا وتنطفئ ، وإمّا من استنشاق هواء رديء مخالط لأبخِرة مُنْتِنَة ، مُنْفَصِلة عن جِيَف متعفِّنة ، وذلك مفسد لجوهر الحرارة المذكورة أيضا ، وإمّا من حَرّ محلِّل مُبْدِل لها كما يعرض من طُول المكث في الحمّام ، وإمّا من برد مفرط كما يعرض من البرد الشّديد المفرط المجمِّد لها .
وقال شيخنا العلّامة : إنّ السّبب الموجب للمَوْت في جميع الحيوانات هو أنّ البدن الذي تورده الغاذية وإن كان كافيا في قيامه بدلا عمّا يتحلَّل وفاضلا
كتاب الماء — صفحة 1220 ب
مساهمون: محمد مهدي الأصفهاني
ص١٢٢٠ ب