قلب :
القَلب : الفُؤاد .
وفي الحديث : ( أتاكُم أهل اليَمَن هم أرقّ قلوبا وألينُ أفئدةً ) 49
فوصف القلوب بالرِّقَّة والأفئدة باللِّين .
قال الهَروىّ وغيره ، وكأنّ القلب أخصّ من الفؤاد . وقيل : القلوب والأفئدة قريبان ، وكرّر ذكرهما لاختلاف اللَّفطين تأكيدا .
قال الأزهرىّ : رأيت بعض العرب يسمِّى لحمة القلب كلّها وشحمها وحِجابها قلبا وفؤادا ، ولم أرَهم يفرِّقون بينهما .
وهو جِسْم صنوبرىّ مؤلَّف من لحمٍ صُلْب مُتَنَسِّج بليفٍ كثير وقاعدته في وَسَط الصَّدْر ، ورأسُه إلى اليَسار ، وعليه غِلاف من جنس الأغشية . وإذا توقَّفت حركته مات الانسان . ويعرض ذلك من الفَزَع ، فيُقال انْخَلَع فؤادُه . وفيه أربعة بُطون : بَطْن أيسر وهو أعظمها وفيه رُوح كثير ودم يسير ومَنبت الشّرايين منه ، وبطن أيمن وفيه دَم كثير وروح يسير ، وبطن في الأسفل منقسم إلى بَطنين وهو أصغر منها ، ولها منافذ بينها .
وذكر جالينوس أنّه منقسم إلى ثلاثة أقسام ، بَطْن أيسر وبَطْن أوسط وبَطْن أيمن . والذي رأيناه عَينا يخالف ذلك ، وهو كما ذكرت لك .
واختلف الأطبّاء وأهل التّشريح فيما يتكوّن قبل غيره : القَلب ، أم الدّماغ ، والعينان أو الكبد ، على أقوال . ولا سبيل إلى معر ة ذلك الّا عن طريق التّجربة والقِياس والمعاينة . وقد بلغنا أنّ إسحاق بن عمران نقل عن اليونان أنّ أوّل ما يَتخلّق القَلْبُ ، والله ، تعالى ، أعلم .
وقد يطلق القَلْب ويُراد به العقل قال تعالى :
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
) 50 أي عَقْل .