والمَرَاهِم تتّخذ من الأدوية المنبتة للّحم والملحِمة للجراحات والقُروح ، والمدمِلة والخاتمة والمُذيبة للّحم الزّائد وهي الأكّالة له . أمّا المنبتة فهي التي فيها تجفيف من غير لَذْع ، وفيها جلاء . وهي كالزَّراوَنْد 62 والكُنْدُر 63 والصَّبِر والتّوتيا ونحوها . وأما الملحمة : فهي التي فيها غَرَوِيّة ولُصوق بحيث أنّها تفيد الدّم الواردَ قَواما وإلْزاقا ، وهي كدم الأخَوين والرّاتِيْنْج 64 والقُنّة والمصطكِى والصَّبِر والمُرّ ونحوها . وأمّا المُدْمِلَة فهي المجفِّفة باعتدال . وأمّا الخاتمة فهي المجفِّفة القويّة ، وهي كالجلّنار والورد وورق الآس والعفص والزّاج المحرَّق ونحوها . وأما المذيبة فهي كالزِّنجار والنَّوْشادِر ونحوها .
ولمّا كانت القروح محتاجة - في الأكثر - إلى جمع هذه الأعراض المذكورة ، جُعِلَت المراهِمُ مركّبة من الأدوية المذكورة ، بحسب الحاجة إليها .
ولمّا كانت الأدوية اليابسة لا تلتصق بأكثر الجروح ولا تَغوص قُواها في المسامّ ، جُمِعَت مع الأدْهان واستُعملت كالضّمادات ليطول بقاؤها عليها وتَنْفَذ الأدهان بها إلى حيث يجب أنْ تنفذ هي . وتَكسر بعضَ حِدَّتِها وتَعْدِلُها . والأدهان المستعملة في المَرَاهِم الزّيب والشِّيْرَج ودهن الورد والبَنَفْسَج واللَّوز وشحم الدّجاج والبطّ ومُخّ ساق البقر ونحوها ، بحسب الحاجة إليها . وقد يستعمل فيها اللّعَابات لإنضاج الصّلابات كلُعاب الحلْبة وبزر الكتّان وبزر المرّ ونحوها . وقد تُحَلّ الصُّموغ - لأجل التّجفيف وكسر الحرارة - في الخلِّ .
والمَرْهَم ، قال الخليل : هو ألْيَن ما يكون من الدّواء الذي يُضَمَّد به ، والمراهِم تُتَّخذ من الأدوية المنبتة اللّحم ، والملحمة للجراحات والقروح ، والمدملة والخاتمة لها والمذيبة للّحم الزّائد والأكّالة له .
كتاب الماء — صفحة 555
مساهمون: محمد مهدي الأصفهاني
ص٥٥٥