قول السائل « متى كان » سؤال عن اختصاص وجوده تعالى بزمان يكون وجوده فيه ، فأجاب عليه السلام بنفي اختصاص وجوده تعالى بالزمان ، وتعاليه عن أن يكون فيه ، فنبّه أوّلًا على نفي ما هو مناط الكون في الزمان عنه سبحانه [ بعد إثبات الوجود له والقولِ بوجوده سبحانه ] « 1 » ، فقال : « كان بلا كينونة كان بلا كيف كان » . « 2 »
فقرأ كبرهان الفضلاء ، وزاد في إضافة الكينونيّة .
وقال الفاضل الإسترابادي رحمه الله بخطّه :
هو قبل القبل بلا قبل ؛ أي لا يتّصف بقبليّة زمانيّة ولا مكانيّة ، فقبليّته ترجع إلى معنى سلبي ، أي ليس لوجوده أوّل ، بخلاف سائر الموجودات ؛ فإنّ لوجودها أوّلًا .
« ولا غاية ولا منتهى » بالرفع عطف على « قبل » ، والسبب فيه أنّ أزليّته وأبديّته ترجعان إلى معنى سلبي ، أي ليس له أوّل ولا آخر . « 3 »
الحديث الخامس
روى في الكافي بإسناده عن البرقي ، عن البزنطي ، « 4 » عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَوْصِلِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : « جَاءَ حِبْرٌ مِنَ الْأَحْبَارِ إِلى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَتى كَانَ رَبُّكَ ؟
فَقَالَ لَهُ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، وَمَتى لَمْ يَكُنْ حَتّى يُقَالَ : مَتى كَانَ ؟ كَانَ رَبِّي قَبْلَ الْقَبْلِ بِلَا قَبْلٍ ، وَبَعْدَ الْبَعْدِ بِلَا بَعْدٍ ، وَلَا غَايَةَ وَلَا مُنْتَهى لِغَايَتِهِ ، انْقَطَعَتِ الْغَايَاتُ عِنْدَهُ ، فَهُوَ مُنْتَهى كُلِّ غَايَةٍ . فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَنَبِيٌّ « 5 » أَنْتَ ؟ فَقَالَ : وَيْلَكَ ، إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله » .
هديّة :
« مَوْصِل » كمجلس : بلدة قرب بغداد .
و « الحبر » بالفتح ويكسر : واحد أحبار اليهود . قال الجوهري : والكسر أفصح . « 6 »
هامش
( 1 ) . أضفناه من المصدر .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 3001 .
( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 110 .
( 4 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « وبهذا الإسناد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر » .
( 5 ) . في الكافي المطبوع : « أفنبيّ » .
( 6 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 620 ( حبر ) .