( وشئ خالق الأشياء ) بالجرّ ، ويحتمل الرفع . ( ونعت هذه الحروف ) ، أي وصانع صورة هذه الحروف .
قال برهان الفضلاء : « ونعت » عطف على معنى ، أي « إلى معنىً » وصفة هذه الحروف . وهو كما ترى .
( سمّي به ) أي بنعت هذه الحروف ( اللَّه والرحمن والرحيم ) استيناف بياني لمرجع ضمير « به » ، أو عطف بيان .
وقال برهان الفضلاء « اللَّه » مبتدأ ، و « من أسمائه » خبره .
وقيل : « وهو المعني سمّي به اللَّه » من باب القلب ، أي سمّي ذلك المعنى باللَّه والرحمن والرحيم .
( قال السائل : فإنّا لم نجد موهوماً إلّامخلوقاً ) يعني لمّا قلت : « ولكن ارجع إلى معنى » فالمعنى لا يكون إلّاموهوماً ، والموهوم محدود ، والمحدود حادث مخلوق .
( قال أبو عبداللَّه عليه السلام : لو كان ذلك كما تقول ) يعني لو كان اسمه الذهني عين مسمّاه في الخارج كما في الأسماء الغير المشتقّة ، مثل الجسم والبِلَّورْ « 1 » ( لكان التوحيد ) بنفي الحدّين . واعتقاد أنّه ليس كمثله شيء لا في الذهن ولا في الخارج حتّى اسمه الذهني ( مرتفعاً عنّا ) فلا نكون مكلّفين في التوحيد بنفي الحدّين ؛ حيث لا يوجب نفيهما أيضاً أن يكون اسمه الذهني عين مسمّاه في الخارج .
وضبط برهان الفضلاء « لأنّا لم نكلّف » على المتكلّم مع الغير معلوماً من باب عَلِم من الكَلْف بالفتح بمعنى الميل على نهج الحرص ، أي لم نحرص .
( إذ كان ) يعني ثبت نفي الحدّين عن الخالق الواجب وجوده ؛ لمكان وجود المخلوقين المدبَّرين المحتاجين إلى المحدث القديم ضرورة ، حيث الاضطرار راجع إليهم في ذلك ، فمن ينكر أنّه مصنوع ؟ !
هامش
( 1 ) . في مجمع البحرين ، ج 3 ، ص 230 ( بلر ) : « البلّوْر - وهو بكسر الباء مع فتح اللام كسنّور : حجر من المعادن ، واحدته : بلّورة » .