( فأقول ) أي بعبارة أخرى : إفهاماً لك .
( إنّه سميع بكلّه لا أنّ الكلّ منه له بعض ) سيجيء هذه الفقرات في الثاني من الباب الثالث عشر . وهناك هكذا : « لا أنّ الكلّ له بعض ؛ لأنّ الكلّ لنا له بعض » بإسقاط منه وزيادة الفقرة الأخيرة . ولعلّ « منه » بمعنى « عليه » . يعني لا أنّ الكلّ الموصوف بأنّه يصدق عليه ؛ فقد تكون « من » مرادفة « على » كما في
« وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ »
« 1 »
.
وقال برهان الفضلاء : الظاهر أنّ « من » بمعنى « في » وضمير « ها » راجع إلى اللَّه ، وضمير « له » للكلّ .
( ولكنّي أردت إفهامك والتعبير عن نفسي ) بيانه كما عرفت من نظيره .
( بلا اختلاف الذات ) بالتجزّي ( ولا اختلاف المعنى ) أي المسمّى بالتعدّد .
وقول الفارابي : وجود كلّه ، وجوب كلّه ، علم كلّه ، قدرة كلّه ، حياة كلّه ، إرادة كلّه وإن كان دلالة على عينيّة الصفات الكماليّة إلّاأنّه ليس بمرخّص فيه ، بل الواجب مُوجِد كلّه . وهكذا وما لا رخصة في إطلاقه ؛ للنقص ؛ أو للمفسدة أو للمصلحة ، فإطلاقه من دون توقيف من الشارع شرك شرعاً .
( قال عليه السلام : هو الربّ ، وهو المعبود ، وهو اللَّه ) هل سمعت هو الربوبيّة ، هو المعبوديّة ، هو الالوهيّة ؟ !
( قال له السائل : فما هو ) يعني قال : لمّا قلت السميع البصير العالم ، الخبر ، ذكرت اسمه بحسب الصفات ، فما اسمه بحسب الذات ؟
وقال برهان الفضلاء : « فما هو » هنا سؤال عن اسم غير مشتقّ ، واستفهام إنكاري ؛ بقرينة الاستفهام السابق .
و « لا » في ( ولا ) زائدة كما في لا يستوي الظلمات ولا النور . « 2 »
هامش
( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 77 .
( 2 ) . إشارة إلى الآية 19 - 20 ، من فاطر ( 35 ) .