تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
الْمَخْلُوقِينَ الْمَصْنُوعِينَ الَّذِينَ لَايَسْتَحِقُّونَ الرُّبُوبِيَّةَ ، وَلكِنْ لَابُدَّ مِنْ إِثْبَاتِ أَنَّ لَهُ كَيْفِيَّةً لَا يَسْتَحِقُّهَا غَيْرُهُ ، وَلَا يُشَارَكُ فِيهَا ، وَلَا يُحَاطُ بِهَا ، وَلَا يَعْلَمُهَا غَيْرُهُ » . قَالَ السَّائِلُ : فَيُعَانِي الْأَشْيَاءَ بِنَفْسِهِ ؟ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : « هُوَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُعَانِيَ الْأَشْيَاءَ بِمُبَاشَرَةٍ وَمُعَالَجَةٍ ؛ لِأَنَّ ذلِكَ صِفَةُ الْمَخْلُوقِ الَّذِي لَاتَجِيءُ الْأَشْيَاءُ لَهُ إِلَّا بِالْمُبَاشَرَةِ وَالْمُعَالَجَةِ وَهُوَ مُتَعَالٍ ، نَافِذُ الْإِرَادَةِ وَالْمَشِيئَةِ ، فَعَّالٌ لِمَا يَشَاءُ » .

هديّة :

في بعض النسخ : « حين سأله فما هو » بزيادة الفاء . ومن قوله : « هذا » إلى قوله « ولا تغيّره الأزمان » قد ذكر في الخامس من الباب الأوّل ، وعلم بيانه في هديّته . وهذا من الخامس . وسيذكر تمامه في أوّل كتاب الحجّة إن شاء اللَّه تعالى . ( فتقول : إنّه سميعٌ بصير ) يعني فكيف يسمع ويبصر إذا كان غير جسم وغير صورة ؟ ! وقال برهان الفضلاء : يعني فكيف يسمع ويبصر إذا كان لا يحسّ شيئاً ولا يجسّ شيئاً ؟ ! فظهر وجه ضبطه على المعلوم . و ( ليس قولي : انّه سميع يسمع بنفسه ، ويبصر بنفسه ) دفع لتوهّم السائل أنّ المراد بالنفس الذهن . ( ولكن أردت عبارةً عن نفسي ) يعني بل أردت بقولي بعد قولي ( بغير جارحة ) بغير آلة . ( إنّه سميع يسمع بنفسه ويبصر بنفسه ) التعبير عن نفس المخلوق ؛ لأنّ الأشياء تعرف بأضدادها . فمعنى « قولي هذا » : أنّه يسمع بنفسه لا بجارحة ، ويبصر بنفسه لا بآلة . وقال برهان الفضلاء : يعني ولكن أردت التعبير عمّا في نفسي إفهاماً لك . ولسائر الأصحاب من الفضلاء في هذه العبارة توجيهات .