( بما كلّفه ) من العدل في الرعيّة والإنصاف من نفسه فيمن هو دونه ، ورفع الظلم عن المظلوم ، والجهاد ، والحجّ ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وغير ذلك من الأمور المكلّف بها ، كاحتمال مؤونة الأهل والعيال ، ومواساة الإخوان بحسن البِشر والمال وحسن المعاشرة ، وصلة الأرحام ، وحسن الجوار ، وتعاهد الفقراء للأغنياء ، والإتيان بحقوق الضعفاء ، وترك التطاول والتكبّر للشرفاء إلّاعلى من تكبّر لا على المتكبّر . وفي الحديث « تِهْ على التّاه حتّى نسي تيهه » . « 1 »
و ( بعد ) بعد ( ثمّ ) تأكيد وإشارة إلى ترتيب مراتب الإنفاق كما يجيء في كتاب المعيشة إن شاء اللَّه تعالى .
و « النوافل » : الزوائد .
( في بيته ) : في قومه .
( جميلًا في صورته ) أي مزيّناً بلباس التجمّل في ظاهره ، كتزيّنه بنور الإيمان في سيرته وصورته .
قال برهان الفضلاء : ذكر « بعد » مع « ثمّ » للمبالغة في أنّ المال إن لم يكن من الحلال لا يجوز إتيانه الفقراء بل يجب ردّه على المالك .
وقال السيّد الأجلّ النائيني :
« فحجّته عليه القيام بما كلّفه » أي ما يحتجّ به عليه بعد التعريف قوّة القيام بما كلّف به ، أو المحتجّ له القيام بالمكلّف به . وهذا أظهر وأوفق بما بعده من جعل التعاهد للفقراء بنوافل ماله والحمد على شرفه وجماله ، وعدم التطاول على غيره من الحجّة . وحينئذٍ ينبغي حمل قوله : « فحجّته عليه ماله » على أنّ المحتجّ له إصلاح ماله وصرفه في مصارفه ، وحفظه عن التضييع والإسراف فيه . « 2 »
هامش
( 1 ) . لم أجد هذا الحديث في المجاميع الحديثية للعامّة والخاصّة .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 514 .