لمّا ذكر في آخر الباب السابق تقويته تعالى جانب الطاعة لبعض وعدمها لآخر وفيه توهّم الجبر وعدم الامتحان التكليفي ، فوضع هذا الباب لدفع ذلك التوهّم .
والمراد ب « القبض » هنا عدم إعطاء اللَّه المكلّف مقوّي الطاعة ، و « البسط » ضدّه ، يعني ما من هذا وهذا للعاصي والمطيع إلّابمشيئته وإرادته وقَدَره وقضائه للابتلاء والاختبار .
والاختصار بترك الثاني والثالث ؛ للظهور . والامتحان من اللَّه سبحانه إتمام الحجّة على العباد لا استعلام الحال .
وقال بعض المعاصرين :
الابتلاء من اللَّه سبحانه إظهار ما كتب لنا أو علينا في القَدَر ، وإبراز ما أودع فينا وغرز في طباعنا بالقوّة بحيث يترتّب عليه الثواب والعقاب ؛ فإنّه ما لم يخرج من القوّة إلى الفعل لم يوجد بعد وإن كان معلوماً للَّهسبحانه ، فلا يحصل ثمرته وتبعته اللازمتان . « 1 » انتهى .
وقال الفاضل الإسترابادي :
المراد من القبض والبسط الفرح والألم ، سواء كان ورودهما بطريق ظلم أحدٍ أم لا . وقد سبق أنّ كلّ حادث مسبوق بسبعة ، وذكر هنا اثنين منهما ، إمّا بإرادة معنى أعمّ من المشيئة ، أو بالاكتفاء بالبعض . فلعلّ قصده أنّ ورود كلّ منهما على صاحبه منشأه إمّا منه أو من غيره فله في صورة الفرح وعليه في صورة الألم . « 2 »
وقال السيّد الأجلّ النائيني :
« ما من قبض ولا بسط » أي ما من تضييق ولا توسعة إلّاقُدّر فيه مشيئة وقضاء لذلك القبض والبسط ، أو لما يؤدّي إليه ، وابتلاء واختبار لعباده .
والحديث الذي بعده كهذا الحديث إلّاأنّه خصّ بما أمر اللَّه به أو نهى عنه ، ولعلّه « 3 » لاختصاص الحكم به ، بل لبيان الحكم في الخاصّ وإن لم يختصّ به . « 4 »
هامش
( 1 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 524 .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 128 ، بتفاوت في النقيصة في المصدر .
( 3 ) . في المصدر : + / « ليس » .
( 4 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 490 .