وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
المراد بالخلق في الآية إمّا التقدير ، أو الإيجاد والإحداث العيني .
وعلى الأوّل معناه قدّرنا الإنسان أو وجوده ، ولم يكن تقديراً في الإنسان مسبوقاً بكونه مقدّراً أو مكوّناً في فرد .
وعلى الثاني أوجدناه ولم يكن إيجاداً مسبوقاً بتقدير سابق أزليّ ، بل بتقدير كائن ، ولا مسبوقاً بتكوين سابق .
وقوله : « غير مذكور » أي غير مذكور ومثبت في الكتاب الذي يقال لذلك الكتاب : كتاب المحو والإثبات ، أو غير مذكور لما تحت اللّوح المحفوظ . « 1 » انتهى .
قد عرفت في هديّة الأوّل تفسير السيّد كتاب المحو والإثبات بالنفوس العِلْويّة وما يشبهها ، وقد سمعت أخي الصّلبي الفاضل الثقة سراج الإمام مولانا محمّد قاسم التبريزي سلّمه اللَّه تعالى وكان قد تلمّذ حيناً من الدهر في خدمة السيّد رحمه الله بعد تلمّذه مدّة مديدة في ملازمة برهان الفضلاء سلّمه اللَّه يقول : سمعت السيّد يقول : من أراد فلسفة غير مخالفة للإسلام فعليه بتعليقاتي هذه على أصول الكافي .
الحديث السابع
روى في الكافي بإسناده ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسى ، عَنْ رِبْعِيٍّ ، « 2 » عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ :
سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ : « الْعِلْمُ عِلْمَانِ : فَعِلْمٌ عِنْدَ اللَّهِ مَخْزُونٌ لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ ؛ وَعِلْمٌ عَلَّمَهُ مَلَائِكَتَهُ وَرُسُلَهُ ، فَمَا عَلَّمَهُ مَلَائِكَتَهُ وَرُسُلَهُ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ ؛ لَايُكَذِّبُ نَفْسَهُ وَلَا مَلَائِكَتَهُ وَلَا رُسُلَهُ ؛ وَعِلْمٌ عِنْدَهُ مَخْزُونٌ ، يُقَدِّمُ « 3 » مَا يَشَاءُ ، وَيُؤَخِّرُ « 4 » مَا يَشَاءُ ، وَيُثْبِتُ منه « 5 » مَا
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 477 .
( 2 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حمادّ بن عيسى ، عن ربعي بنعبد اللَّه » .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : + / « منه » .
( 4 ) . في الكافي المطبوع : + / « منه » .
( 5 ) . في الكافي المطبوع : - / « منه » .