يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً »
« 1 » ، وفي سورة يس هكذا :
« أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ » .
« 2 »
قل للقدري : ألا ترى أنّ مخلوقاً من أخسّ الأشياء وأخبثها بكمال جهالته - كفرعون - لا يرضى بالإمامة والنبوّة ويدّعي الالوهيّة ؟ ! ألم يقل ابن عربيّكم : إنّي كلّفت الإمامة وألقيت على منكبي كالرداء فلم أرض بها ؟ ! ألم يقُل حلّاجكم ما قال بذلك الحسب والنسب ، وكذا بسطاميّكم ؟ ! .
وتفسير الآية الأولى دلالة على أنّ المعنى : إنّا أردنا خلقه من طين أو نطفة إرادةً حادثةً بدت بعد أن لم تكن من قبل أن يولد أو يكلّف .
( لا مقدّراً ) بصورته بتقدير حادث بمعنى إرادة حادثة ، ( ولا مكوّناً ) بتمام خلقته بتكوين كذلك .
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى :
« شيئاً » أي شيئاً معتدّاً به .
« لا مقدّراً » أي بصورته « ولا مكوّناً » أي لا مسكّناً في الرحم . من التكوين بمعنى تسكين الشيء في مكان معيّن . والمراد من التفسيرين بيان جهل الخلائق بالغيب ليثبت البداء .
وقال الفاضل الإسترابادي رحمه الله :
« لا مقدّراً ولا مكوّناً » يعني قد مضى على الإنسان وقت لم يكن هو موجوداً في الأرض ، مذكوراً بين أهل الأرض ، ولم يكن تقديره أيضاً - أي نقشه - موجوداً في اللّوح المحفوظ ، فعلم تجدّد إرادته تعالى وتجدّد تقديره ، وهو معنى البداء في حقّه تعالى . « 3 »
هامش
( 1 ) . مريم ( 19 ) : 67 .
( 2 ) . يس ( 36 ) : 77 .
( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 126 .