تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
ذو فرجة ، أي مركّب من شخصين متمايزين فيكون واجباً ثالثاً ؛ لأنّه وجد من غير تأثير فاعل ، فيلزم ذو فرجتين أخريين « 1 » أحدهما مركّب من الأوّل والثالث ، وثانيهما من الثاني والثالث ، وهكذا ، فيلزم أمور قديمة غير متناهية غير ممكنة ؛ لأنّها وجدت من غير تأثير فاعل . فإن قلت : إنّما يكون التركيب بين الأشياء الخارجة بعضها عن بعض ، ولولا ذلك لزم وجود أمور غير متناهية في كلّ ما وجد فيه أمران ، فيمتنع التركيب بين الشيء وجزئه . قلت : هذه المقدّمة ودليلها صحيحان ، لكن يلزم هنا أن يكون الموجود الثالث بسيطاً غير مركّب من الجزئين ؛ لأنّه واجب الوجود ، وهكذا في باقي المراتب . ومن اطمأنّ قلبه بالبرهان المذكور في كتب القوم الدالّ على أنّ كلّ دور يستلزم تسلسلًا يطمئنّ قلبه بما حرّرناه ، وتلخيصه : أنّه لو توقّف « أ » على « ب » و « ب » على « أ » للزم توقّف « أ » على نفسها ولزم وجود « أ » ثانية مغايرة لنفسها ؛ للمقدّمة الصادقة في نفس الأمر ، وهي أنّ الموقوف غير الموقوف عليه ، وللزم توقّف الألف الثانية أيضاً على نفسها لمقدّمة أخرى صادقة في نفس الأمر ، وهي أنّ الشيء ليس إلّانفسه ، فيلزم ألفات غير متناهية متوقّفة بعضها على بعض ، وكذلك يلزم باءات غير متناهية . « 2 » أقول : ما أظهر الفرق بين التسلسل في أمور قديمة يلزم من اعتبارها كونها أصلًا في الوجود ، وبين التسلسل في أمور اعتباريّة لا يلزم من اعتبارها كونها كذلك ! والأمور الاعتباريّة المحضة قد يكون بعض حيثيّاتها صادقاً في نفس الأمر . و ( الأفاعيل ) جمع افعولة بالضمّ ؛ أي الأفعال العجيبة والآثار الغريبة ، بتدبيرات محكمة وتقديرات متقنة ، لفوائد ظاهرة ومصالح باهرة . وهذا البرهان كما يدفع التعطيل يدفع الإيجاب واقتضاء الطبيعة . ( مشيّد ) مرتفع ، مستحكم . ( مبنيّ ) مراعى في بنائه ما يراعى من المصالح والحِكم .
هامش
( 1 ) . في جميع النسخ : « فرجتان آخران » . والصحيح ما أثبتناه ؛ لأن « ذو » لا تستعمل إلّامضافة . ( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 105 .