تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
( ارجع بقولي ) أي افهم من قولي شيء بخلاف الأشياء . ( إثبات ) مسمّى له الأسماء الحسنى ، وهو أحديّ المعنى ، بمعنى أنّه لا ينقسم في وجود ، ولا عقل ، ولا وهم ، كذلك ربّنا ، فلا يشاركه شيءٌ في شيء حتّى في مفهوم الشيء ؛ فإنّ شيئيّته ليست كشيئيّة الأشياء ، كما أنّ وحدته ليست كوحدة الأعداد ، وهذا معنى أنّه شيء بحقيقة الشيئيّة . وفتح الهمزة في « أنّه » أولى لا إثبات مجرّد اسم ملتئم من الحروف . وقرأ برهان الفضلاء : « أرجع » على المتكلّم وحده . وضبط كما في بعض النسخ بزيادة : « ولا يجسّ » بالجيم بعد « ولا يحسّ » ، وصرّح بأنّهما على المعلوم ؛ أي لا يحسّ بآلة ولا يجسّ بجارحة يد ، وكذا في « ولا يدرك » أي ولا يدرك الأشياء بالحواسّ الخمس . « جسّه » بالجيم ، كمدّ : مسّه ، ومنه المجسّ ، الموضع الذي يجسّه الطبيب . وسنذكر تمام قول برهان الفضلاء . وقال بعض المعاصرين مطابقاً لما قاله صدر الدِّين محمّد الشيرازي : قوله عليه السلام : « لا يخلو قولك - إلى قوله - : فإنّ قلت » مبنيّ على ثلاث مقدّمات مبيّنة في كتب الحكمة مضمّنة في كلامه عليه السلام إحداها : أنّ صانع العالم لابدّ أن يكون قويّاً مستقلّاً بالإيجاد والتدبير لكلّ واحدٍ واحدٍ والجميع . والثانية : عدم جواز استناد حادثٍ شخصي إلى موجدين مستقلّين بالإيجاد . والثالثة : استحالة ترجّح أحد الأمرين المتساويّين على الآخر من غير مرجّح ، وقد وقعت الإشارة إلى الثلاث بقوله عليه السلام : « فلِمَ لا يدفع كلّ واحدٍ منهما صاحبه » ثمّ دفع كلّ واحدٍ منهما صاحبه مع أنّه محال في نفسه مستلزم للمطلوب . وقوله عليه السلام : « لِمَ لا يخلو » برهان آخر مبنيّ على ثلاث مقدّمات حدسيّة : إحداها : أنّ كلّ متّفقين من كلّ وجه بحيث لا تمايز بينهما أصلًا لا يكونان اثنين ، بل هما واحد ألبتّة ، كما قال الشيخ الإلهي صاحب حكمة الإشراق : صرف الوجود الذي لا أتمّ منه كلّما فرضته ثانياً فإذا نظرت فهو هو .