بمعراجه صلى الله عليه وآله إيمان بمُحالٍ بالذات ، أو بممكن مقدورٍ له عزّ وجلّ
« تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
« 1 » .
( مسلّماً ) أي لأسلّم عليك .
( فهاك الجواب ) « ها » مقصورة من أسماء الأفعال يلحق بها كاف الخطاب ، أي خذ إليك الجواب .
( ولم يخبره باسمه ) حذراً عن الإلزام ، وخفّة عِلاوَة التوبيخ ، كما مرّ في هديّة الأوّل .
ولا يبعد أن يقال : حذراً عن أن ينقلب منصبه في ولاية المناظرة ، فيصيرَ مستدلّاً بعد كونه مانعاً فيخَبَرَ عن صلاحها .
( ولا دخل فيها ) في بعض النسخ : « ولم يدخل فيها » يعني ليس لك خبر عن داخل مثل الحصن في الكفّ ، لا عن صلاح داخله ، ولا عن فساد داخله ، فتعريض بأنّ القاصر فهمه عن مثل هذا - فضلًا عن مثل الدنيا بسماواتها وأرضيها وما فيهنّ وما بينهنّ وما فوقهنّ وما تحتهنّ - لا يمكنه درك الخالق المدبّر الحكيم لمثل هذا النظام العظيم بهذا النسق القويم بكنهه ، فلا وجه لإنكاره سوى الجهل والحماقة ، أو العناد والسفاهة ، ودلائل ربوبيّته ظاهرة ، وآثار قدرته باهرة ، وشواهد صنعته متظافرة ، وآيات حكمته متوافرة ، وبيّنات حجّته متواترة .
( فأطرق مليّاً ) أي زماناً طويلًا . بارك اللَّه له في جودة تأمّله وحسن إيمانه .
الحديث الخامس
روى في الكافي ، عَنْ عَلِيّ ، « 2 » عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ ؛ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ فِي حَدِيثِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي أَتى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَكَانَ مِنْ قَوْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : « لَا يَخْلُو قَوْلُكَ :
« إِنَّهُمَا اثْنَانِ » مِنْ أَنْ يَكُونَا قَدِيمَيْنِ قَوِيَّيْنِ ، أَوْ يَكُونَا ضَعِيفَيْنِ ، أَوْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا قَوِيّاً وَالْآخَرُ ضَعِيفاً ، فَإِنْ كَانَا قَوِيَّيْنِ ، فَلِمَ لَايَدْفَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ، وَيَتَفَرَّدَ بِالتَّدْبِيرِ ؟ وَإِنْ
هامش
( 1 ) . الملك ( 67 ) : 1 .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : « عليّ بن إبراهيم » .