في سورة النساء :
« إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ »
« 1 » . قال برهان الفضلاء :
المراد ب « الكلمة » مصداق ما وجب دائماً من وجوب وجود حجّة معصوم عاقل عن اللَّه .
وب « الرّوح » مصداق ما به حياة الناس إيماناً ، يعني الأحكام النازلة من السماء .
وقال الفاضل الإسترابادي :
« خلقها اللَّه في آدم وعيسى » أي من غير جري العادة ، وخلقها في غيرهما بجري العادة .
فهاهنا زيادة اختصاص به تعالى . « 2 »
الحديث الثالث
روى في الكافي بإسناده ، « 3 » عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الطَّائِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :
« وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي »
: كَيْفَ هذَا النَّفْخُ ؟ فَقَالَ : « إِنَّ الرُّوحَ مُتَحَرِّكٌ كَالرِّيحِ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ رُوحاً لِأَنَّهُ اشْتَقَّ اسْمَهُ مِنَ الرِّيحِ ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ عَنْ لَفْظَةِ الرِّيحِ ؛ لِأَنَّ الْأَرْوَاحَ مُجَانِسَ « 4 » لِلرِّيحِ ، وَإِنَّمَا أَضَافَهُ إِلى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ اصْطَفَاهُ عَلى سَائِرِ الْأَرْوَاحِ ، كَمَا قَالَ لِبَيْتٍ مِنَ الْبُيُوتِ : بَيْتِي ، وَلِرَسُولٍ مِنَ الرُّسُلِ : خَلِيلِي ، وَأَشْبَاهِ ذلِكَ ، وَكُلُّ ذلِكَ مَخْلُوقٌ ، مَصْنُوعٌ ، مُحْدَثٌ ، مَرْبُوبٌ ، مُدَبَّرٌ » .
هديّة :
( عن قول اللَّه عزّ وجلّ ) في سورة ص . « 5 »
( كيف هذا النفخ ؟ ) يعني هل هو كنفخ الهواء في جسم ، أو عبارة عن تعلّق مجرّد بمادّي كما قالت الفلاسفة به ؟ والجواب صريح في أنّه كالأوّل .
قال برهان الفضلاء :
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 171 .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 124 .
( 3 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن خالد ، عن القاسم بنعروة » .
( 4 ) . في الكافي المطبوع : « مجانسة » .
( 5 ) . ص ( 38 ) : 72 ؛ الحجر ( 15 ) : 29 .