الروح التي عبّرت الفلاسفة عنها بالنفس الناطقة ليست مجرّدة كما قالت الفلاسفة ، بل جسم لطيف يتحرّك وينتقل كالهواء من مكان إلى مكان .
قال الفاضل الإسترابادي :
الحركة إنّما تصحّ في الروح بمعنى الجسم البخاري الذي يتكوّن من لطافة الأخلاط وبخاريّتها لا في الروح المجرّدة . « 1 »
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« وإنّما أخرجه على لفظة الريح » لعلّ إخراجه على لفظة الريح عبارة عن التعبير عن إيجاده في البدن بالنفخ فيه ؛ لمناسبة الروح للريح ومجانسته إيّاه . وإنّما أضافه إلى نفسه سبحانه ؛ لأنّه اصطفاه بتقدّسه وتشرّفه على سائر الأرواح ، كما أضاف البيت إلى نفسه ، والخليل إلى نفسه سبحانه للتشرّف والتقدّس ، وكلّ ذلك مخلوق محدث مربوب . فلا يتوهّم أنّه سبحانه له روح به حياته الذاتيّة نفخ منه في آدم وعيسى عليهما السلام . « 2 »
الحديث الرابع
روى في الكافي بإسناده ، « 3 » عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزّازِ ، « 4 » عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَمَّا يَرْوُونَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلى صُورَتِهِ ، فَقَالَ : « هِيَ صُورَةٌ مُحْدَثَةٌ مَخْلُوقَةٌ ، اصْطَفَاهَا اللَّهُ وَاخْتَارَهَا عَلى سَائِرِ الصُّوَرِ الْمُخْتَلِفَةِ ، فَأَضَافَهَا إِلى نَفْسِهِ ، كَمَا أَضَافَ الْكَعْبَةَ إِلى نَفْسِهِ ، وَالرُّوحَ إِلى نَفْسِهِ ؛ فَقَالَ :
« بَيْتِيَ »
« 5 » وَ
« نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي »
» .
هديّة :
( عمّا يروون ) عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 124 .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 435 .
( 3 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن عبد اللَّه بنبحر » .
( 4 ) . في الكافي المطبوع : « الخرّاز » بالراء المهملة .
( 5 ) . في الكافي المطبوع : « وبيتي » .